جمعه 20 محرم 1441 - 2019 سپتامبر 20
کد خبر : 190646
تاریخ انتشار : 9/7/2016 6:05:00 PM
تعداد بازدید : 2165

صلاة التراويح

دراسة فقهية تاريخية حول صلاة التراويح


صلاة التراويح

دراسة فقهية-تاريخية

الشيخ محمدأمين الأميني


الدين هو ما قرره الشارع المقدس على لسان الرسول الأمين(ص)، وليس للناس إلا الانقياد التام في امتثال أوامره والابتعاد عن مناهيه، وكشف ما هو المطلوب شرعاً، إما تقليداً صحيحاً، أو اجتهاداً سليماً، في إطار دائرة الشريعة لا خارجها.

ولا يحق لأي شخص سواه -أيّاً كان ومهما كان- أن يقوم بالتشريع والتسنين، ولا يجوز له البتة، سداً لباب التلاعب في أحكام الدين، وإيماناً بتماميته وإكماله في عهد الرسول(ص)، كما قال الله تبارك وتعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)[1].

فلو كان الأمر في حق النبي(ص) هو ما قاله سبحانه وتعالى في قوله: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين)[2] فكيف بالنسبة إلى سائر الناس؟!، هذا مع أننا نعلم على اليقين أنه: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علّمه شديد القوى)[3].

ولا شك أن لشهر رمضان ميزات خاصة، ومنها قيام لياليه بالنوافل وإيتان صلوات خاصة فيها، وهذا مما لا غبار عليه، واتفقت عليه روايات كتب الفريقين وآراء علمائهم، وإنما الكلام في جواز إتيانها جماعة وعدمه، الثابت هو الثاني، وذلك لأجل فقدان النص المعتبر الدال على جوازه، بل تواجد ما يدلّ على خلافه، مع أنه لا يجوز إتيان الصلوات المندوبة جماعة إلا ما ثبت بالدليل المعتبر، كصلاة الإستسقاء.

قال الشيخ الطوسي: (عندنا، صلاة النافلة لا تصلّى جماعة، إلا أن يفرض في صلاة الإستسقاء)[4].

وليس للعبد إلا أن يعبد الله من حيث ما يريده ربه، لا ما تشتهيه نفسه! ، روى القطب الراوندي(قده) بإسناده عن هشام بن سالم، عن الإمام جعفر الصادق(ع) أنه قال: (أمر إبليس بالسجود لآدم، فقال: يا رب! وعزّتك إن أعفيتني من السجود لآدم(ع) لأعبدك عبادة ما عبدك أحد قطّ مثلها! قال الله جل جلاله: إني أحب أن أطاع من حيث أريد)[5].

إن صلاة التراويح لم يأت بها الرسول الأكرم(ص)، ولم تكن على عهده، وحتى بعده إلى زمن عمر، وأمّا رسول الله(ص) فكان يقيم ليالي رمضان ويصلّي الصلوات المندوبة فيها فرادى، ونهى أن تقام جماعة.

ثم إن العلماء لم يهتموا بدراسة البحث بالشكل المطلوب، وقلّ ما نجده مكتوباً مستقلاً في هذا الشأن[6]، وهذا مما استدعى أن نقوم بدراسة شاملة حول الموضوع.

 

التّراويح في اللّغة والاصطلاح

التّراويح لغةً جمع ترويحة ، تفعيلة من الراحة سمّيت بذلك لاستراحة القوم بعد كلّ أربع ركعات ، مثل تسليمة من السّلام[7].

واصطلاحاً: الصلوات غير المفروضة ، يؤتى بها جماعة في ليالي شهر رمضان، بعدد خاص، وكيفيّة مخصوصة.

 

جذورها وتاريخها

روى الإمام مالك عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزّبير ، عن عبد الرّحمن بن عبد القاري[8]، أنّه قال:

«خرجت مع عمر بن الخطّاب في رمضان إلى المسجد ، فإذا النّاس أوزاع متفرّقون ، يصلّي الرّجل لنفسه ، ويصلّي الرّجل فيصلّي بصلاته الرّهط ، فقال عمر: واللّه‏ إنّي لأراني لوجمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل. فجمعهم على أبيّ ابن كعب. قال: ثمّ خرجت معه ليلة أخرى ، والنّاس يصلّون بصلاة قارئهم ، فقال عمر: نعمت البدعة هذه!»[9].

ورواه البخاري أيضا[10].

قال عمر: واللّه‏ إنّي لأراني لوجمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل. فجمعهم على أبيّ ابن كعب. قال: ثمّ خرجت معه ليلة أخرى ، والنّاس يصلّون بصلاة قارئهم ، فقال عمر: نعمت البدعة هذه!

وروي عن نوفل بن أياس الهذلي أنّه قال:

«كنّا نقوم في عهد عمر بن الخطّاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا ، وكان النّاس يميلون إلى أحسنهم صوتا ، فقال عمر: ألا أراهم قد اتّخذوا القرآن أغاني ، أما واللّه‏ لئن استطعت لأغيّرنّ هذا ، فلم أمكث إلاّ ثلاث ليال حتّى أمر أبيّ ابن كعب فصلّى بهم ، ثمّ قام في آخر الصّفوف فقال: لئن كانت هذه البدعة لنعمت البدعة هي!»[11].

هذا الحدث التاريخي أصبح أساسا لوضع هذا النوع من الصّلاة ، وإلاّ فلوكان هناك أثر قرآني أوسنة نبويّة لتمسّك بهما الفقهاء ، وارتفع الخلاف.

 

هل صلّى النبيّ صلى الله عليه وآله التّراويح جماعة؟!

تثبت السنّة بقول المعصوم وفعله وتقريره ، ولو كان رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله صلّى هذه الصلاة لكانت السنّة ثابتة بذلك ، ولكنّه لم يصلّها ، ولذلك قال : إنّها بدعة ونعمت البدعة ، ولولا ذلك لقال إنّها سنّة ونعمت السّنّة.

قال السّيّد المرتضى:

«فأمّا ادّعاؤه -يعني قاضي القضاة - أنّ قيام شهر رمضان كان في أيّام الرّسول صلى الله عليه وآله ثمّ تركه فمغالطة منه ، لأنّا لا ننكر قيام شهر رمضان بالنّوافل على سبيل الانفراد ، وإنّما أنكرنا الاجتماع على ذلك ، فإن ادّعى أنّ الرّسول صلى الله عليه وآله صلاها جماعة في أيّامه فإنّها مكابرة ، ما أقدم عليها أحد ، ولوكان كذلك ما قال عمر: إنّها بدعة ، وإن أراد غير ذلك فهوممّا لا ينفعه ، لأنّ الذي أنكرناه غيره»[12].

وقال أبو الصلاح الحلبي:

«انه عليه السلام لم يجمع بهم منذ بعث وإلى أن قبض في صلاة نافلة ، ولو كان الجمع شائعا وفيه مصلحة لفعله أو نصّ عليه»[13].

نعم ، هناك بعض الأحاديث ربما يمكن لهم أن يستندوا إليها ، ولكنها غير وافية بالمراد وقابلة للنقاش ، وهي:

1. روى البخاري عن يحيى بن بكير ، عن اللّيث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة: أنّ رسول اللّه‏ خرج ليلةً في جوف اللّيل ، فصلّى في المسجد ، وصلّى رجال بصلاته ، فأصبح النّاس فتحدّثوا ، فاجتمع أكثر منهم ، فصلّوا معه ، فأصبح النّاس فتحدّثوا فكثر أهل المسجد من اللّيلة الثّالثة ، فخرج رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله فصلّى ، فصلّوا بصلاته ، فلمّا كانت اللّيلة الرّابعة عجز المسجد عن أهله ، حتّى خرج لصلاة الصّبح ، فلمّا قضى الفجر أقبل على النّاس فتشهّد ، ثم قال: «أمّا بعد ، فإنّه لم يخف عليّ مكانكم ، ولكنّي خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها ، فتوفّي رسول‏اللّه‏ صلى الله عليه وآله والأمر على ذلك»[14].

وفيه:

أوّلاً: لا دلالة فيها على أنّ النّافلة كانت في شهر رمضان ، حتّى تكون مستندا لصلاة التراويح ، اذ جاء في الخبر أنّه خرج ليلة ، ولم يقيّد بشهر رمضان ، وعليه فيصير الخبر مجملاً غير قابل للاستناد.

وفي قضية تشابهها ما رواه البخاري بإسناده عن عائشة أنّها قالت: كان رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله يصلّي من اللّيل في حجرته وجدار الحجرة قصير ، فرأى النّاس شخص النّبي صلى الله عليه وآله ، فقام أناس يصلّون بصلاته ، فأصبحوا فتحدّثوا بذلك ، فقام ليلة الثّانية فقام معه أناس يصلّون بصلاته ، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاث ، حتّى إذا كان بعد ذلك جلس رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله فلم يخرج ، فلمّا أصبح ذكر النّاس فقال: «إنّي خشيت أن تكتب عليكم صلاة اللّيل»[15]، وبذلك يصبح الخبر أجنبيا عن المقام!

وثانيا: الحديث ضعيف بيحيى بن بكير ، وهو يحيى بن عبد اللّه‏ بن بكير[16] الّذي ضعّفه النّسائي وأبوحاتم.

قال أبو حاتم في شأنه: «يكتب حديثه ، ولا يحتجّ به!»[17].

وقال النّسائي في حقّه: «ضعيف. ومرة قال: ليس بثقة»[18].

وثالثا: على فرض التسليم بكون الحدث في شهر رمضان ، فللخبر تتمّة ، وهي عبارة عن نهي النبي صلى الله عليه وآله - في اليوم الثالث - بشدة عن إقامتها جماعة ، وإطلاق البدعة على إتيانها كذلك ، روى ذلك زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام[19]، وسوف نذكر تمام الخبر في فصل «التراويح في كلام أهل‏البيت عليهم‏السلام ».

وصريح خبر أبي العباس البقباق وعبيد بن زرارة أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان يترك الناس حينما يجتمعوا خلفه ، فإنهما رويا عن أبي عبد اللّه‏ عليه السلام قال: «كان رسول‏اللّه‏ صلى الله عليه وآله يزيد في صلاته في شهر رمضان ، إذا صلّى العتمة صلّى بعدها ، فيقوم النّاس خلفه فيدخل ويدعهم ، ثمّ يخرج أيضا فيجيئون ويقومون خلفه فيدعهم ويدخل مرارا..» الخبر[20].

2. روى البخاري أيضا عن عبد اللّه‏ بن يوسف ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أنها قالت: إن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله صلّى ذات ليلة في المسجد ، فصلّى بصلاته ناس ، ثمّ صلّى من القابلة فكثر الناس ، ثمّ اجتمعوا من اللّيلة

لو كان رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله صلّى هذه الصلاة لكانت السنّة ثابتة بذلك ، ولكنّه لم يصلّها ، ولذلك قال عمر : إنّها بدعة ونعمت البدعة ، ولولا ذلك لقال إنّها سنّة ونعمت السّنّة.

الثالثة أو الرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله ، فلمّا أصبح قال: «قد رأيت الّذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنّي خشيت أن تفرض عليكم» ، وذلك في رمضان[21]. وروى نحوه مسلم في صحيحه[22].

وفيه:

أوّلاً: لا دلالة فيه على كونها صلاة التراويح ، وإنّما يدلّ على ائتمام الناس بصلاة اللّيل في شهر رمضان. هذا إذا قلنا : إنّ قيد «في شهر رمضان» للراوي ، لا للمؤلف. وممّا يؤيد ذلك أنّ البخاري نفسه لم يجعل الخبر في باب «صلاة التراويح» ، بل جعله في «باب تحريض النبيّ صلى الله عليه وآله على صلاة اللّيل والنوافل من غير إيجاب».

وثانيا: لازم هذا الخبر الالتزام بارتباط أحكام اللّه‏ بفعل الناس ، وإناطتها برضاهم! ، مع أنّ وضع الأحكام الشرعية تابع للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، وأمرها بيد الشارع المقدس لا غير ، وملاك التشريع عبارة عن المصالح والمفاسد النفس الأمرية - وإن كانت بنحو الاختبار والامتحان - لا إقبال الناس وإدبارهم.

3. روى مسلم عن حرملة بن يحيى ، عن عبد اللّه‏ بن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة: أنّ رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله خرج من جوف اللّيل فصلّى في المسجد ، فصلّى رجال بصلاته ، فأصبح النّاس يتحدّثون بذلك ، فاجتمع أكثر منهم ، فخرج رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله في اللّيلة الثالثة ، فصلّوا بصلاته. فأصبح النّاس يذكرون ذلك ، فكثر أهل المسجد من اللّيلة الثالثة. فخرج فصلّوا بصلاته. فلمّا كانت اللّيلة الرابعة عجز المسجد عن أهله. فلم يخرج إليهم رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله. فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة ، فلم يخرج إليهم رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله حتّى خرج لصلاة اللّيل. فلمّا قضى الفجر أقبل على النّاس. ثمّ تشهّد فقال: «أمّا بعد ، فإنّه لم يخف عليّ شأنكم اللّيلة ، ولكنّي خشيت أن تفرض عليكم صلاة اللّيل ، فتعجزوا عنها»[23].

وفيه:

أولاً: إنّه صريح في كونه راجعا إلى مسئلة الإئتمام بصلاة اللّيل ، وهو أجنبي عن المقام. مع أنّ ما ذكرناه سابقا جار هنا أيضا.

وثانيا: الخبر ضعيف بحرملة بن يحيى ويونس بن يزيد.

قال أبو حاتم في شأن حرملة بن يزيد: «لا يحتج به»[24].

وفي شأن يونس بن يزيد قال أحمد بن حنبل: قال وكيع: «رأيت يونس بن يزيد الإيلي وكان سيّيء الحفظ»[25].

وقال أحمد بن حنبل: «في حديث يونس بن يزيد منكرات!»[26].

4. روى أبو داود ، عن أحمد بن سعيد الهمداني ، عن عبد اللّه‏ بن وهب ، عن مسلم بن خالد ، عن العلاء بن عبد الرّحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله فإذا أُناس في رمضان يصلّون في ناحية المسجد ، فقال: ما هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن! وأُبي بن كعب يصلّي وهم يصلّون بصلاته ، فقال النّبي صلى الله عليه وآله : «أصابوا ، ونعم ما أصابوا»[27].

وفيه: الخبر ضعيف كما اعترف به أبو داود - صاحب الكتاب - نفسه!

قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقويّ ، مسلم بن خالد ضعيف[28].

فتحصّل أن ليس لدى القوم حديث صحيح غير قابل للنقاش سندا أو دلالة يمكن الاحتجاج به.

 

من هو الواضع لصلاة التّراويح ؟

لقد قام الإجماع بين المسلمين كافّة على أن الخليفة عمر بن الخطّاب هو الّذي وضعها ، وروّجها ، وسنّها ، وأمر بإقامتها في البلدان ، وأنّه هو من جمع النّاس على أُبيّ بن كعب[29]، ومعاذ بن الحارث أبو حليمة الأنصاري[30]، وسليمان بن أبي حثمة[31].

وإليك آراء وأقوال علماء المسلمين:

 

1. أقوال وآراء علماء السنة

روى الطبري عن ابن سعد عن محمّد بن عمر:

«.. وهو- يعني عمر - أوّل من جمع النّاس على إمام يصلّي بهم التّراويح في شهر رمضان ، وكتب بذلك إلى البلدان ، وأمرهم به»[32].

وقال ابن عبد البر في ترجمة عمر:

«وهو الذي نوّر شهر الصوم بصلاة الاشفاع فيه!»[33].

وقال ابن الأثير:

«.. لأنّ النّبي صلى الله عليه وآله لم يسنّها لهم ، وإنّما صلّاها ليالي ثمّ تركها ، ولم يحافظ عليها ، ولا جمع النّاس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، وإنّما عمر رضي اللّه‏ عنه جمع النّاس عليها وندبهم إليها ، فبهذا سمّاها بدعة..»[34].

وقال ابن كثير:

قال ابن جرير والواقدي: «في سنة أربع عشرة ، جمع عمر بن الخطّاب النّاس على أبيّ بن كعب في التّراويح ، وذلك في شهر رمضان منها ، وكتب إلى سائر الأمصار يأمرهم بالاجتماع في قيام شهر رمضان»[35].

وقال: «وهو أوّل من جمع النّاس على التّراويح»[36].

وعن أبي الوليد محمد بن شحنة في تاريخه «روضة المناظر»:

«هو- يعني عمر - أوّل من نهى عن بيع أمّهات الأولاد ، وجمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز ، وأوّل من جمع النّاس على إمام يصلّي بهم التراويح..»[37].

وقال السيوطي:

«في سنة أربع عشرة.. فيها جمع عمر بالناس على صلاة التراويح ، قاله العسكري في الأوائل»[38].

وقال: «أول من سمي بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وهو أول من اتخذ الدرة ، وأول من أرّخ الهجرة ، وأول من أمر بصلاة التراويح»[39].

وقال:

«هو أوّل من سمّي أمير المؤمنين ، وأوّل من سنّ قيام شهر رمضان - بالتراويح - ، وأوّل من حرّم المتعة ، وأوّل من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات..»[40].

قال الكحلاني:

«وأمّا التّراويح ـ على ما اعتيد الآن ـ فلم تقع في عصره صلى الله عليه وآله ، إنّما كان ابتدعها عمر في خلافته ، وأمر أُبيّا أن يجمع بالنّاس»[41].

وقال: «.. فأمّا الجماعة[42] فإنّ عمر أوّل من جمعهم على إمام معيّن ، وقال: إنّها بدعة»[43].

وقال القلقشندي- في أوّليات عمر ـ : «هو أوّل من سنّ قيام شهر رمضان ، وجمع النّاس على إمام واحد في التّراويح ، وذلك في سنة أربع عشرة»[44].

وقال: «وأول من جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح في رمضان»[45].

وكتب في حقه في كتاب صفوة الصفوة: «وأول من جمع الناس على صلاة التراويح»[46].

وقال ابن منظور: «وفي حديث التراويح قال عمر: لوجمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، أي أولى وأصوب»[47].

قال الزّرقاني - بعد قوله نعمت البدعة -:

«وهذا تصريح منه بأنّه أوّل من جمع النّاس في قيام رمضان على إمام واحد ، لأنّ البدعة ما ابتدأ بفعلها المبتدع ولم يتقدّمه غيره ، فابتدعه عمر ، وتابعه الصّحابة والنّاس إلى هلمّ جرّا..»[48].

قال عبد الكريم الرّافعي:

«.. لأنّ عمر رضي الله عنه جمع النّاس على أبيّ بن كعب في صلاة التّراويح »[49].

صرّح عمر بأنّها (صلاة التراويح) بدعة ، والنّبيّ صلى الله عليه وآله قال: كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النّار

قال ابن رشد:

«.. وأنّ التّراويح الّتي جمع عليها عمر بن الخطّاب النّاس ، ورغب فيها»[50].

وقال عبد الرّحمن أحمد البكري: قال الدّميري:

«وهو- أي عمر - أوّل من جمع النّاس على إمام واحد في التّراويح»[51].

وعن الوليد بن الشحنة عند ذكر وفاة عمر في حوادث 23 هـ:

«وهو.. أول من جمع الناس على إمام يصلّي بهم التراويح»[52].

وجاء في التحفة اللطيفة:

« في سنة أربع عشرة ، أمر عمر رضي الله عنه بالقيام في شهر رمضان في المساجد بالمدينة ، وجمعهم على أبي بن كعب ، وكتب إلى الأمصار بذلك ، وكذا جمع عمر الناس في قيام رمضان على سليمان بن أبي حثمة.. وأقام عمر أيضا أبا حليمة معاذ ابن الحرث الأنصاري القاري يصلّي بالناس التراويح في رمضان»[53].

وفي الكنى والألقاب:

ذكر أبو هلال العسكري وابن شحنة والسّيوطي وغيرهم في أوّليات عمر : أنّه أوّل من سنّ قيام شهر رمضان بالتّراويح[54].

وفي الغدير:

نصّ الباجي والسّيوطي والسّكتواري وغيرهم على أنّ أوّل من سنّ التّراويح عمر بن الخطّاب رضي الله عنه سنة أربع عشرة ، وعلى أنّ أوّل من جمع النّاس على التّراويح عمر ، وعلى أنّ إقامة النّوافل بالجماعات في شهر رمضان من محدثات عمر رضي الله عنه وأنّها بدعة حسنة[55].

 

2. أقوال وآراء علماء الشيعة

قال الشيخ أبو الصلاح الحلبي ـ في الأحداث الواقعة في زمن ولايته ـ :

«ومنها: ابتداعه صلاة موظفة ذات صفة مخصوصة في شهر رمضان ، وعقده الجماعة بها ، مع وقوف العبادات الشرعية فرضا ونفلاً على المصالح المفتقر بيانها إلى نصه تعالى ، وهو مفقود بها ، فثبت أنها بدعة»[56].

قال الشّيخ الطّوسي:

«وروي عن عمر أنّه أمر أن تصلّى التّراويح جماعة ، وأمر بإخراج القناديل ، ثمّ قال: هي بدعة ونعمت البدعة هي. فصرّح عمر بأنّها بدعة ، والنّبيّ صلى الله عليه وآله قال: كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النّار»[57].

وقال أبو القاسم الكوفي:

«ومن بدعه أيضا في فريضة الصّيام الّذي افترضه اللّه‏ في شهر رمضان أنّ رسول‏اللّه‏ صلى الله عليه وآله استنّ للصّائمين النّوافل في ليالي شهر رمضان فرادى ، وهي الّتي يسمّيها العامّة التّراويح ، وإجماع الأمّة أنّ الرّسول صلى الله عليه وآله لم يرخّص في صلاتها جماعة ، فجعلها عمر جماعة خلافا على رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله في سنّته ، وهم جميعا يقرّون أنّها بدعة ، ثمّ يزعمون أنّ بدعتها بدعة حسنة»[58].

وقال المسعودي:

«.. وسنّ - أي عمر - صلاة التّراويح في شهر رمضان»[59].

وقال الشيخ حسين بن عبد الصّمد الحارثي:

«.. وأبدع - أي عمر- في ترتيب التّراويح جماعة ، وقد أجمعت كلمة الأمّة على أنّها بدعة ، حتّى هوقال: بدعة ونعمت البدعة ، وقد قال رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله : كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار»[60].

وقال العلّامة الإمام السّيّد عبد الحسين شرف الدّين العاملي:

«كان رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله يقيم ليالي رمضان بأداء سننها في غير جماعة ، وكان يحضّ على قيامها ، فكان النّاس يقيمونها على نحو ما رأوه صلى الله عليه وآله يقيمها. وهكذا كان الأمر على عهد أبي بكر حتّى مضى لسبيله سنة ثلاثة عشر للهجرة ، وقام بالأمر بعده عمر بن الخطّاب ، فصام شهر رمضان من تلك السّنة لا يغيّر من قيام الشّهر شيئا ، فلمّا كان شهر رمضان سنة أربع عشرة أتى المسجد ومعه بعض أصحابه ، فرأى النّاس يقيمون النّوافل وهم ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد وقاريء ومسبّح ومحرم بالتّكبير ومحلّ بالتّسليم في مظهر لم يرقه ، ورأى من واجبه إصلاحه! فسنّ لهم التّراويح أوائل اللّيل من الشّهر ، وجمع النّاس عليها حكما مبرما ، وكتب بذلك إلى البلدان ، ونصب للنّاس في المدينة إمامين يصلّيان بهم التّراويح ، إماما للرّجال ، وإماما للنّساء ، وهذا كلّه أخبار متواترة»[61].

ومن الظّريف أنّ عبد اللّه‏ بن عمر ، ابن الخليفة رفض أن يحضرها جماعة! وردع غيره أيضا! كما يأتي ، وأهمّ من ذلك أنّ التّاريخ لم يسجّل لنا أنّ الخليفة صلاّها بنفسه جماعة ، أو حضرها مأموماً!

قال عليّ بن يونس العاملي : إنّه - أي الخليفة عمر - أبدع التّراويح جماعة في شهر رمضان ، وقال: نعمت البدعة ، وقد قال النّبي صلى الله عليه وآله : «كلّ بدعة ضلالة» ، فكأنّه قال: نعمت الضّلالة! وقد امتنع النّبي صلى الله عليه وآله من أن يكون إماماً في نافلة رمضان ، كما أخرجه الحميدي في الجمع بين الصّحيحين ، ورووا عن عائشة أنّ النّبي صلى الله عليه وآله أوّل من صلاها ، وإنّما تركها لئلا يظنّوا وجوبها. قلنا: لو كان كذلك لأسنده عمر إليه ، ولم يقل: إنّها بدعة ، على أنّ النّبي صلى الله عليه وآله داوم على سنن كثيرة ، ولم يظنّوا بذلك وجوبها ، وسأل أهل الكوفة عليّا أن ينصب لهم إماما يصلّيها ، فزجرهم وعرّفهم أنّ السنّة خلافها ، فاجتمعوا ونصبوا لأنفسهم إماما فيها ، فبعث الحسن إليهم بالدّرّة ليردّهم عنها ، فلمّا دخل المسجد تبادروا الأبواب وصاحوا: «واعمراه»![62].

 

ما هي البدعة ؟

للبدعة معنيان :

1. المعنى اللغوي: وهو اختراع أمر بلا مثال ، أو أنه: ما أحدث على غير مثال سبق[63].

2. المعنى المصطلح ، وهو إتيان ما ليس من الدّين في الدّين ، كما قاله عدة من الفقهاء والأصوليين[64].

قال الزّرقاني:

«البدعة تطلق شرعا على مقابل السّنّة ، وهي ما لم يكن في عهده»[65].

وعن المصباح:

«البدعة اسم من الابتداع ، كالرّفعة من الارتفاع ، ثمّ غلب استعمالها فيما هو نقص في الدّين أو زيادة»[66].

قال المحقّق النّراقي:

«البدعة هي كلّ فعل يفعل بقصد العبادة والمشروعيّة ، وإطاعة الشّارع ، مع عدم ثبوته عن الشّرع ، ولا معنى محصّل»[67].

قال الطّريحي:

و«البِدْعة» الحدث في الدّين ، وما ليس له أصل في كتاب ولا سنّة[68].

قال العظيم آبادي:

«إعلم أنّ البدعة هي عمل على غير مثل سبق ، قال في القاموس: هي الحدث في الدّين بعد الإكمال ، والبدعة أصغر من الكفر وأكبر من الفسق ، وكلّ بدعة تخالف دليلاً يوجب العلم والعمل به فهي كفر ، وكلّ بدعة تخالف دليلاً يوجب العمل ظاهرا في ضلالة وليست بكفر ، قال السّيّد في التعريفات: البدعة هي الفعلة المخالفة للسّنّة ، سمّيت بدعة لأنّ قائلها ابتدعها من غير مثال»[69].

أمّا البدعة بالمعنى اللّغوي فلا ضير فيها إذا لم تمسّ التّشريع في الدّين ، بل هي من لوازم الحياة والتطوّر ، ومن ثمَّ فهي خارجة عن مدار البحث.

وأمّا إذا دخلت البدعة في أمر الشّريعة والدّين فتغدو محرّمة ، إذ يشملها قول النّبي الأعظم صلى الله عليه وآله : «كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النّار»[70]، إذ لولا هذا النّهي لحصل التّلاعب في أمر الدّين.

توضيح ذلك: إنّ العبادات توقيفيّة لا اختراعيّة ، وكيفيتها موقوفة على بيان الشّارع المقدّس لا غيره ، فهو الّذي يبيّن حدودها وكيفيّتها ، ويعيّن أجزاءها وشرائطها ، فبما أنّ أمر أحكام الدّين بيد الشّارع لا النّاس ، فالبدعة في الدّين أمر مرفوض محرّم.

قال السّيّد المرتضى قدس‏سره :

«وليس لنا أن نبدع في الدّين بما نظنّ أنّ فيه مصلحة ، لأنه لا خلاف في أنّ ذلك لا يسوغ ولا يحلّ»[71].

ولا يجوز لأحد ـ صحابيا كان أم غيره - أن يقوم بالتشريع ووضع السنن ، إذ إنّه أمر راجع إلى الشارع ، ولنعم ما قال الشوكاني:

«والحق أنّ قول الصّحابي ليس بحجة ، فإنّ اللّه‏ سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبيّنا محمّدا صلى الله عليه وآله ، وليس لنا إلا رسول واحد ، والصحابة ومن بعدهم مكلّفون على السواء باتّباع شرعه والكتاب والسنّة ، فمَن قال إنه تقوم الحجة في دين اللّه‏ بغيرهما فقد قال في دين اللّه‏ بما لا يثبت ، وأثبت شرعا لم يأمر به اللّه‏»[72].

وبناءً عليه ، من المناسب البحث في أنّ البدعة الّتي ارتكبها الخليفة عمر ، هل هي بالمعنى الأوّل - كما يدّعيه بعض ناصريه - أم الثاني؟

قال الشهيد قدس‏سره في قواعده:

محدثات الأمور بعد النّبي صلى الله عليه وآله تنقسم أقساماً لا تطلق اسم البدعة عندنا إلاّ على ما هو محرّم منها[73].

 

محاولات فاشلة وحجج واهية

حاول بعض علماء العامّة أن يذكروا وجها لتصحيح فعل الخليفة ، فوقعوا في الحيص والبيص! فاحتج البعض ببعض الأحاديث ، وهي إما قاصرة سنداً أو دلالةً أوكلاهما ، أو يكون الاستناد بها في غير موضعها.

وقال البعض منهم : إنّ المراد بالبدعة في قول الخليفة:«إنّها بدعة» ، معناها اللّغوي![74].

وبادر بعضهم إلى تقسيم البدعة - كتقسيم الأحكام - إلى أقسام خمسة![75] وبعضهم قال غيره.

وإليك بعض الأقوال مع ذكر ما يرد عليه:

 

1. التمسك بحديث: «عليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين‏المهديين»

استند البعض[76] إلى حديث ذكروه في كتبهم ، منسوبا إلى النّبي الأعظم صلى الله عليه وآله ، قال: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين بعدي ، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ»[77].

وفيه: أن الخبر مخدوش سندا ودلالةً.

أمّا سندا فهوخبر واحد ، يرويه العرباض بن سارية السّلمي ، وهوغير موثوق عندنا، حتّى أنّ البخاري ومسلم لم يخرجاه ، وأقصى ما قيل في حق الرّاوي أنّه كان من أعيان أهل الصّفّة[78]، أو أنّه كان من البكّائين[79]، وهذا غير كاف عندنا، أضف إلى ذلك أنّ بعض ما روي عنه يدلّ على عدم فقهه ، وسكنه في الشّام يومي إلى أنّه جعل الحديث مرضاةً لبني أميّة ، أونسب إليه زوراً، إذ إنّه مات سنة خمس وسبعين[80]. فالحديث عندنا مجعول ، وغير ثابت ، بل الثّابت عدمه ، لتواتر حديث الثّقلين.

وأمّا الدّلالة فيقع النّقاش في عدّة نقاط:

أوّلاً: على فرض صحّة الخبر يقع الكلام في مصداق الخلفاء ، فالخلفاء هم المنصوبون من قبل الرّسول صلى الله عليه وآله بأمر اللّه‏ ، وهم الأئمّة الإثنا عشر عليهم‏السلام ، لا غيرهم.

روى مسلم بإسناده عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النّبي صلى الله عليه وآله ، فسمعته يقول: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة.. كلّهم من قريش»[81].

وروى بإسناده عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وآله : «لا يزال الإسلام عزيزا إلى إثني عشر خليفة.. كلّهم من قريش»[82].

وعنه صلى الله عليه وآله : «يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش»[83].

وعنه صلى الله عليه وآله : «يكون لهذه الأمّة اثنا عشر قيّما ، لا يضرّهم من خذلهم ، كلّهم من قريش»[84].

وعنه صلى الله عليه وآله : «يملك هذه الأمّة اثنا عشر خليفة ، كعدّة نقباء بني إسرائيل»[85].

وعنه صلى الله عليه وآله : «إنّ عدّة الخلفاء بعدي عدّة نقباء بني إسرائيل»[86].

وروى ابن مسعود عن النّبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال: «الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل»[87].

إن قيل: هذه الأحاديث لم تعيّن المصاديق ، وإنّما مضامينها عناوين كليّة قابلة للانطباق على كثير.

قلنا:

أوّلاً: هناك كثير من الرّوايات الرّافعة لهذا الإجمال ، مثل ما رواه أبوسعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله يقول: «الخلفاء بعدي إثنا عشر ، تسعة من صلب الحسين عليه السلام ، والتّاسع مهديّهم ، فطوبى لمحبّيهم ، والويل لمبغضيهم»[88].

ثانيا: التّأمّل في مضامين الأخبار يرشدنا إلى لزوم اتّصاف الخليفة بأوصاف متمايزة من العلم والتّقوى بحيث يسمح له أن يجلس في مجلس الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، ويحكم باسمه ، والعقل حاكم بذلك أيضا.

قال صدر المتألّهين قدس‏سره في ردّ من زعم أنّ أولي الأمر هم الخلفاء ـ مطلقا ـ أنّ الحديث المتّفق عليه عن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله - المشهور بطرق متكاثرة - أنّه قال: «لا يزال الإسلام عزيزا أوهذا الدّين قائما حتّى يقوم السّاعة ويكون عليهم إثنا عشر خليفة» وما يجري مجراه لا ينطبق على خلفاء بني أميّة وأمثالهم ، وأنّ رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله رأى نزوالقردة على منبره ، وأوّله ببني أميّة ، وهم الشّجرة الملعونة في القرآن ، ثمّ حكى الصّدر قدس‏سره في ما حكي من قصصهم أخبار الوليد بن يزيد وولوعه بالمنكرات ، وهمّ هشام بقتله ففرّ منه ، وكان لا يقيم بأرض خوفا على نفسه ، وبويع له بعد هشام بالخلافة ، ومن استهتاره أنّه اصطنع بركة من خمر ، وكان إذا طرب ألقى نفسه فيها ، ويشرب منها حتّى يتبيّن النّقص في أطرافها ، ومن أخباره أنّه واقع جاريته وهوسكران ، وجاءه المؤذّنون بالصّلاة فحلف (أن) لا يصلّي بالنّاس إلاّ هي! ، فلبست ثيابه وتنكّرت ، وصلّت بالمسلمين وهي سكرى متلطّخة بالنّجاسات على الجنابة!.

قال: وحكى صاحب الكشّاف أنّ الوليد تفأّل يوما في المصحف ، فخرج له قوله تعالى: فاستفتحوا وخاب كلّ جبّار عنيد[89]، فمزّق المصحف وأنشأ يقول:

أتوعّد كلّ جباّر عنيد

فها أنا ذاك جبّار عنيد

إذا ما جئت ربّك يوم حشر

فقل يا ربّ مزّقني الوليد

فأجمع أهل دمشق على قتله ، فلمّا دخلوا عليه في قصره قال: «يوم كيوم عثمان»! ، وقطّعوا رأسه ، وطيف به في دمشق.

ثمّ قال صدر المتألّهين: فانظروا يا أهل العقل والإنصاف! هل يستصحّ ذومسكة أن يقال: إنّ رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله يقول: لا يزال الإسلام عزيزا والدّين قائما ما وليهم إثنا عشر رجلاً من أمثال هؤلاء الخلفاء من الشّجرة الملعونة؟! انتهى كلامه[90].

ولا يخفى أنّ تسمية الخلفاء الأربعة بالخلفاء الرّاشدين جاءت متأخّرة عن صدور حديث العرباض بن سارية[91]، يقول السيد العسكري: «إنّ الراشدين اصطلاح تأخّر استعماله عن عصر الخلافة الأموية ، ولم يرد في نصّ ثبت وجوده قبل ذلك..»[92].

ثمّ إن تتابع الأوصاف الاحترازيّة بعد كلمة الخلفاء من قبيل «الرّاشدين المهديّين»[93]يرشدنا إلى لزوم اتّصاف الخليفة بهاتين الصّفتين وهما الرّشد والهداية ، ومع تواجدهما لا مجال للبدعة!.

ثانيا: لوسلّم ذلك فليس المراد بالاقتداء الاقتداء بذلك بهم في كلّ الأمور ، بل في الأمور الّتي يطابق فعلهم فيها فعل الرّسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، لا مطلقا.

قال ابن حزم الأندلسي: «إنّ سنّة الخلفاء هي اتّباع سنّته عليه السلام ، وأمّا ما عملوه باجتهاد فلا يجب اتّباع اجتهادهم في ذلك»[94].

وقال أيضا: «.. فإنّ الرّسول صلى الله عليه وآله إذا أمر باتّباع سنن الخلفاء الرّاشدين لا يخلوضرورة من أحد وجهين:

إمّا أن يكون صلى الله عليه وآله أباح أن يسنّوا سننا غير سننه ، فهذا ما لا يقوله مسلم ، ومن أجاز هذا فقد كفر وارتدّ وحلّ دمه وماله ، لأنّ الدّين كلّه إمّا واجب أوغير واجب ، وإمّا حرام وإمّا حلال، لا قسم في الدّيانة غير هذه الأقسام أصلاً ، فمن أباح أن يكون للخلفاء الرّاشدين سنّة لم يسنّها رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله فقد أباح أن يحرّموا شيئا كان حلالاً على عهده صلى الله عليه وآله إلى أن مات ، أويحلّوا شيئا حرّمه رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله ، أوأن يسقطوا فريضة فرضها رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله ولم يسقطها إلى أن مات ، وكلّ هذه الوجوه من جوّز منها شيئا فهوكافر مشرك بإجماع الأمّة كلّها بلا خلاف ، وباللّه‏ التّوفيق ، فهذا الوجه قد بطل ، وللّه‏ الحمد.

وإمّا أن يكون أمر باتّباعهم في اقتدائهم بسنّته صلى الله عليه وآله ، فهكذا نقول : ليس يحتمل هذا الحديث وجها غير هذا أصلاً»[95].

وقال الكحلاني: «إنّه ليس المراد بسنّة الخلفاء الرّاشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وآله من جهاد الأعداء ، وتقوية شعائر الدّين ونحوها ، فإنّ الحديث عام لكلّ خليفة راشد لا يخصّ الشّيخين ، ومعلوم من قواعد الشّريعة أن ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النّبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ عمر رضي الله عنه نفسه الخليفة الرّاشد سمّى ما رآه من تجميع صلاته ليالي رمضان بدعة ولم يقل إنّها سنّة ، فتأمّل ، على أن الصّحابة رضي اللّه‏ عنهم خالفوا الشّيخين في مواضع ومسائل ، فدلّ أنّه لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه وفعلوه حجّة»[96].

وقال المباركفوري: «قوله صلى الله عليه وآله : عليكم بسنّتي وسنة الخلفاء.. قلت: ليس المراد بسنة الخلفاء الرّاشدين إلاّ طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وآله »[97].

ثالثا: إنّ للرواية تتمّة ، مغفول عنها غالبا عند ذكرها - مع الأسف - ، وهي: «وإيّاكم ومحدثات الأمور ، فإنّ كل محدثة بدعة ، وقال عاصم مرة: وإيّاكم ومحدثات الأمور ، فإنّ كلّ بدعة ضلالة..»[98]، وهذه التّتمّة تقيّد إطلاق الصّدر، يعني ما دام لم يحدثوا في الدّين ولم يبتدعوا فاتّبعوهم ، وإلاّ فلا مجال للطّاعة ، والمفروض في المقام حصول البدعة باعتراف قائلها.

رابعا: مدلول الخبر إرشاد النّاس إلى سنّة النّبي صلى الله عليه وآله والخلفاء الرّاشدين المهديّين عند طروالخلاف ، حيث جاء في الحديث: «فإنّ من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين..»، ومعنى هذا التّفريع أنّه إذا كان الحكم واضحا وبديهيّا فهو، وإلاّ فلوعرض الخلاف فعليكم بمراجعة سنّة النّبيّ صلى الله عليه وآله والخلفاء الراشدين المهديين الذين يسيرون على سنّته صلى الله عليه وآله ، حتّى يرفعوا الخلاف بينكم ، فظهر أنّ شأن الخليفة هوشأن الحاكم لرفع حيرة النّاس ، لا أن يوجِد خلافا جديدا بتشريعه وبدعته ، ويزيدهم حيرةً على حيرتهم ، فيكون نقضا للغرض.

خامسا: إنّ ابن حزم الأندلسي قام بدراسة الحديث دراسة موضوعيّة يعجبني ذكرها ،- وليس المقصود موافقتنا كلّ ما أفاده- قال:

«وأمّا قوله صلى الله عليه وآله : «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين» ، فقد علمنا أنّه صلى الله عليه وآله لا يأمر بما لا يقدر عليه ، ووجدنا الخلفاء الرّاشدين بعده عليه السلام قد اختلفوا فيه اختلافا شديدا ، فلابدّ من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها:

إمّا أن نأخذ بكلّ ما اختلفوا فيه ، وهذا ما لا سبيل إليه ، إذ فيه الشّيء وضدّه ، ولا سبيل إلى أن يورث أحد الجدّ دون الإخوة بقول أبي بكر وعائشة ، ويورث الثّلث فقط وباقي ذلك للإخوة على قول عمر ، ويورثه السّدس وباقيه للإخوة على مذهب عليّ ، وهكذا في كلّ ما اختلفوا فيه ، فبطل هذا الوجه ، لأنّه ليس في استطاعة النّاس أن يفعلوه ، فهذا وجه.

أويكون مباحا لنا بأن نأخذ بأيّ ذلك شيئا ، وهذا خروج عن الإسلام ، لأنّه يوجب أن يكون دين اللّه‏ تعالى موكولاً إلى اختيارنا ، فيحرّم كلّ واحد منّا ما يشاء ، ويحلّ ما يشاء ، ويحرّم أحدنا ما يحلّه الآخر ، وقول اللّه‏ تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم ، وقوله تعالى: تلك حدود اللّه‏ فلا تعتدوها ، وقوله تعالى: ولا تنازعوا يبطل هذا الوجه الفاسد ، ويوجب أنّ ما كان حراما حينئذٍ هوحرام إلى يوم القيامة ، وما كان واجبا يومئذٍ فهوواجب إلى يوم القيامة ، وما كان حلالاً يومئذٍ فهوحلال إلى يوم القيامة ، وأيضا فلوكان هذا لكنّا إذا أخذنا بقول الواحد منهم فقد تركنا قول الآخر منهم ، ولابدّ من ذلك ، فلسنا حينئذٍ متّبعين لسنّتهم ، فقد حصلنا في خلاف الحديث المذكور، وحصلوا فيه شاؤوا أوأبوا..

فإذا قد بطل هذان الوجهان فلم يبق إلاّ الوجه الثّالث ، وهوأخذ ما أجمعوا عليه ، وليس ذلك إلاّ فيما أجمع عليه سائر الصّحابة رضوان اللّه‏ عليهم معهم ، وفي تتبّعهم سنن النّبي صلى الله عليه وآله والقول بها»[99].

ثمّ لا يخفى أنّ ابن حزم أراد أن يصل إلى نتيجة مفادها حجيّة إجماع الصّحابة.

وفيه: لوكان الإجماع كاشفا عن قول النّبي والمعصوم فهو، وإلاّ فلا أثر لهذا الإجماع.

أضف إلى ذلك ، إن الثّابت مخالفة عدة من الصّحابة في مسألة التّراويح ، فلا إجماع في البين ، فظهر عدم وجود طريق لتصحيح فعل عمر!

 

2. التمسك بحديث: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»

استدل جماعة بخبر منسوب إلى رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وهو: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»[100]، وبذلك أرادوا أن يجدوا محملاً لتصحيح فعل الخليفة.

وفيه:

أنّ الخبر مخدوش سندا ودلالة.

أما السند فقد قال الهيثمي بعد ذكر الرواية عن أبي الدرداء: «رواه الطبراني ، وفيه من لم أعرفهم»[101].

وقال بعد ذكر الخبر بإسناده عن حذيفة: «رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ، وهوضعيف»[102].

وقال ابن عساكر بعد ذكر الخبر بإسناده عن أبي بكرة: «هذا حديث غريب»[103].

وقال ابن حجر بعد ذكره الرواية عن أحمد بن خليل ، عن إبراهيم بن محمد الحلبي ، عن محمد بن عبد اللّه‏ بن عمر بن القاسم ، عن مالك ، عن نافع ، عن إبن عمر مرفوعا ، قال: «فهذا لا أصل له من حديث مالك ، بل هومعروف من حديث حذيفة بن اليمان ، وقال الدارقطني: العمري هذا يحدّث عن مالك بالأباطيل! وقال ابن مندة: له مناكير ، انتهى. وقال العقيلي بعد تخريجه: هذا حديث منكر لا أصل له ، وأخرجه الدارقطني من رواية أحمد الخليلي الضمري بسنده ، وساق بسند كذلك ، ثم قال: لا يثبت ، والعمري هذا ضعيف»[104].

وعن السيد الفاضل المحقق العبري في شرح منهاج الأصول للمفسر البيضاوي عند مبحث الإجماع: «إنّ حديث اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر موضوع»[105].

وفي النقاش الدلالي قال الآمدي: «.. وكذلك الكلام في قوله: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، كيف وأنّ ذلك مما يوجب إجماع أبي بكر وعمر مع باقي الصحابة لهم حجة قاطعة ، وهوخلاف الإجماع من الصحابة»[106].

وقال الشيخ المفيد حول الحديث: «هذا حديث موضوع ، والخلل في سنده مشهور ، والتناقض في معناه ظاهر ، وحاله في متضمنه لائحة للمعتبر الناظر. فأما خلل إسناده: فإنه معزي إلى عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، ثمّ يرفعونه منهما تارة إلى حذيفة بن اليمان ، وتارة إلى حفصة بنت عمر بن الخطاب. فأما عبد الملك بن عمير[107] فمن أبناء الشام ، وأجلاف محاربي أمير المؤمنين عليه السلام ، المشتهرين بالنصب والعداوة له ولعترته ، ولم يزل يتقرّب بني أمية بتوليد الأخبار الكاذبة في أبي بكر وعمر ، والطعن في أمير المؤمنين عليه السلام ، حتى قلّدوه القضاء ، وكان يقبل فيه الرّشا ، ويحكم بالجور والعدوان ، وكان متجاهرا بالفجور والعبث بالنساء ، فمن ذلك أن الوليد بن سريع خاصم أخته كلثم بنت سريع إليه في أموال وعقار ، وكانت كلثم من أحسن نساء وقتها وأجملهنّ فأعجبته ، فوجه القضاء على أخيها تقرّبا إليها ، وطمعا فيها ، فظهر ذلك عليه واستفاض عنه[108].. وأما روايته عن حفصة بنت عمر بن الخطاب فهي من البرهان على فساده ، ووجوب سقوطه في الحجاج ، لأنّ حفصة متهمة فيما ترويه من فضل أبيها وصاحبه ، ومعروفة بعداوتها لأمير المؤمنين عليه السلام وتظاهرها ببغضه وسبّه والإغراء به ، والانحطاط في هوى أختها عائشة بنت أبي بكر في حربه والتألّب عليه ، ثم لاجترارها بما يتضمّنه أفضل وجوه النفع إليهما به»[109].

وقال الشيخ الطوسي: «قوله: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، لا يصحّ الاحتجاج به ، لأنه خبر واحد لا يوجب العلم ، ومسألة الإمامة مسألة علمية لا يجوز الرجوع إلى مثله فيها ، وأيضا: فإنه مطعون على راويه ، مذكور ذلك في الكتب ، لأنه رواه عبد الملك بن عمير اللخمي كان فاسقا جريّا على اللّه‏ ، وهوالذي قتل عبد اللّه‏ بن يقطر رسول الحسين بن علي عليه السلام إلى مسلم بن عقيل ، حين رمى به إبن زياد من فوق القصر وبه رمق ، فأجهز عليه ، فلمّا عوتب على ذلك قال: إنّما أردت أن أريحه ، إستهزاءً بالقتل وقلة مبالاة ، وكان يتولّى القضاء لبني أمية ، وكان مروانيا شديد النصب والانحراف عن أهل البيت عليهم‏السلام ، ومن هذه صورته لا تقبل روايته..»[110].

وناقش الشهيد نور اللّه‏ التستري الخبر سندا ودلالة من وجوه:

أما أولاً: فقد ذكر ما أفاده الشيخ المفيد ، ثم قال:

وأما ثانيا: فلأنه إن أريد به تخصيص الاقتداء بهما من كلّ وجه فيلزم نفي إمامة علي عليه السلام وعثمان والاقتداء بهما ، ومنافاته لما رووه من حديث: «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» ، وإن أريد به الاقتداء بهما في الجملة فجاز أن يكون الاقتداء بهما في بعض الأمور ، بل يكون قضية في واقعة ، فلا يجب استحقاقهما للإمامة.

وأما ثالثا: فلأنه قد ظهر اختلاف كثير بين أبي بكر وعمر فيلزم أن يكون الناس مأمورين بالعمل بالمختلفين ، وذلك لا يليق بحال النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله.

وأما رابعا: فلأنه لوصحّ هذا الحديث بالمعنى الذي فهموه منه لكان نصّا على إمامتهما ، ولما وقعت المنازعة بين الصحابة في تعيين الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وقد وقعت ، فمال بعضهم إلى علي عليه السلام ، وبعضهم إلى أبي بكر ، وقالت الأنصار: منّا أمير ومنكم أمير ، ولما احتاج أبوبكر في مدافعة الأنصار إلى الاحتجاج عليهم بعشيرة رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وقومه ، وما شاكل ذلك ، فكان يقول: يا معشر الأنصار ، قد أمركم رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وغيركم بالاقتداء بنا في جميع الأمور! فليس لكم مخالفة أمره عليه السلام ، ونحن نعلم قطعا أنه مع وجود مثل هذه الحجة لا يتمسك بغيرها ، فلما لم يذكرها علمنا أنه موضوع.

وأما خامسا: فلتطرق تهمة التحريف إلى راويه ، ولعله صلى الله عليه وآله قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبابكر وعمر» ، على أن يكونا مأمورين بالاقتداء ، واللذان بعد النبي صلى الله عليه وآله كتاب اللّه‏ وعترته ، كما ذكر في الخبر المشهور المتفق عليه وهوقوله صلى الله عليه وآله : «إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب اللّه‏ وعترتي أهل بيتي»[111].

أضف إلى ذلك ، إنّ هناك خلافا في صياغة الخبر ، بحيث يتغيّر معناه تغييرا جذريا ، حيث روى الحميدي بإسناده عن حذيفة أنّ رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله قال: «اقتدوا باللذين بعدي أبوبكر وعمر..»[112].

وروى نحوه ابن عساكر في تاريخه[113].

فبناءا على رواية الرفع لا يتمّ الاستدلال أيضا ، ولأجل ذلك قال الشيخ الصدوق: إنهم لم يرووا أنّ النّبي صلى الله عليه وآله قال: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وإنما رووا: أبوبكر وعمر ، ومنهم من روى: أبا بكر وعمر ، فلوكانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب: اقتدوا باللذين من بعدي كتاب اللّه‏ والعترة يا أبا بكر وعمر ، ومعنى قوله بالرفع: اقتدوا أيها الناس أبوبكر وعمر باللذين من بعدي ، كتاب اللّه‏ والعترة[114].

هذا ، وقد ظهرت الخدشة في الخبر على جميع القراءات ، سندا ودلالة.

 

3. التمسك بحديث: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله»

قال في سبل السلام:

«.. وهونحوما روي عن أبي مسعود ، عن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله : «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» أخرجه مسلم[115]، دلّ الحديث على أنّ الدلالة على الخير يؤجر بها الدال عليه ، وهومثل حديث: «من سنّ سنة حسنة في الإسلام كان له أجرها وأجر من عمل بها» ، والدلالة تكون بالإشارة على الغير بفعل الخير ، وعلى إرشاد ملتمس الخير على أنه يطلبه من فلان ، والوعظ والتذكير وتأليف العلوم النافعة ، ولفظ خير يشمل الدلالة على خير الدنيا والآخرة»[116].

وفيه:

لا كلام في الكبرى ، وإنّما الكلام في الصغرى ، فهل التراويح من فعل الخير أم لا؟ فبعد الاعتراف بكونها بدعة لا مجال لتسميتها بالخير ، كما قيل في المثل: ثبّت العرش ثم انقش ، إذ إنّ الدلالة على الخير إنّما تكون بعد إحراز مطلوبية الأمر ، وإلا فلا تكون إلا ضلالاً بل إضلالاً.

روي عن أبي جعفر عليه السلام : «من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا ، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا»[117].

 

4. التمسك بحديث «من سنّ سنّة حسنة»

استند البعض إلى حديث: «من سنّ سنة حسنة» لتصحيح فعل الخليفة.

قال ابن الأثير:

«البدعة بدعتان: بدعة هدى ، وبدعة ضلال ، فما كان في خلاف ما أمر اللّه‏ به ورسوله صلى الله عليه وآله فهوفي حيّز الذم والإنكار ، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب اللّه‏ إليه وحضّ عليه أورسوله فهوفي حيز المدح ، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهومن الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد جعل له في ذلك ثوابا فقال: «من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها» ، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر اللّه‏ به ورسوله ، قال: ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه ، لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيّز المدح سماها بدعة ومدحها ، لأنّ النّبي صلى الله عليه وآله لم يسنّها لهم ، وإنّما صلاها ليالي ثمّ تركها ، ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، وإنّما عمر رضي اللّه‏ عنه جمع الناس عليها وندبهم إليها ، فبهذا سماها بدعة!..»[118].

وفيه:

أولاً: قد مضى عدم إمكان تقسيم البدعة في الشريعة إلى بدعة هدى وبدعة ضلال ، فلا نعيده ، وذلك لأن البدعة أمر قبيح غير قابل للتقسيم إلى الحسن والسيء ، فلا تتصف إلاّ بصفة واحدة وهي السيئة لا غيرها ، كما لا يمكن تقسيم الظلم إلى الظلم الحسن والقبيح.

وثانيا: ما ذكر من الأمور الثلاثة وإن كان لا بأس به في الجملة ، إلاّ أنّ التراويح تقع في القسم الأول منه! وذلك لورود النهي.

وثالثا: السنة[119] لغة هي الطريقة ، قال المناوي: السنن جمع سنة وهولغة الطريقة. وقال الزمخشري: «سنّ سنة حسنة طرق طريقة حسنة ، واستنّ سنة وفلان مستسن: عامل بالسنة ، وعرفا قول المصطفى وفعله وتقريره»[120].

فبناءا على المعنى اللغوي ، إذا أحرز حسن الطريقة ومشى عليها استن بالسنة الحسنة ، وإلاّ فلا ، حتى مع الشك ، وبناءا على المعنى العرفي لابد من إحراز قول النبي وفعله وتقريره والمفروض عدمه ، وإلاّ لما أطلق عليه عنوان البدعة.

وأما اذا لم يسلك الطريقة الحسنة واختار ما يقابلها من السنة السيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، وذلك لأجل استمرار العمل فيما بعده.

سئل الشيخ المفيد عن قوله تعالى: علمت نفس ما قدمت وأخّرت[121]، وعن قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخّر[122]، وقيل له: ما هوالمقدّم هاهنا والمؤخّر؟

فقال: أمّا ما قدمه الإنسان فهوما عمله في حياته مما لم يكن له أثر بعد وفاته ، وأما الّذي أخّره فهوما سنّه في حياته فاقتدى به بعد وفاته ، وهذا مبيّن في قول النبي صلى الله عليه وآله : «من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة»[123].

ورابعا: إنّ مضمون الحديث وإن كان مشهورا بين الفريقين[124]، ولكنّ الاستدلال به في غير موضعه ، ويتبين ذلك حينما نتأمل القرائن المحفوفة بالخبر.

قال ابن الأثير: «.. لأنّ النّبي صلى الله عليه وآله لم يسنّها لهم ، وإنّما صلاّها ليالي ثمّ تركها ، ولم يحافظ عليها ، ولا جمع النّاس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر...»

روى أحمد بن حنبل باسناده عن جرير قال: «كنّا عند رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله في صدر النهار ، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتاني النمار أوالعباء ، متقلّدي السّيوف ، عامتهم من مضر بل كلّهم من مضر ، فتغيّر وجه رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله لما رأى بهم من الفاقة. قال: فدخل ثمّ خرج ، فأمر بلالاً ، فأذّن وأقام ، فصلّى ، ثمّ خطب فقال: يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم الّذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية إنّ اللّه‏ كان عليكم رقيبا[125]. وقرأ الآية الّتي في الحشر: ولتنظر نفس ما قدّمت لغد[126]، تصدّق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع برّه ، من صاع تمره ، حتّى قال: ولوبشقّ تمرة. قال: جاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت ، ثمّ تتابع النّاس حتّى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله يتهلّل وجهه ، يعني كأنه مذهبة ، فقال رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله : «من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن ينتقص من أجورهم شيء ، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده ، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء»[127].

وروى الطبرسي أنّ سائلاً قام على عهد النبي صلى الله عليه وآله ، فسأل فسكت القوم. ثمّ إنّ رجلاً أعطاه فأعطاه القوم. فقال النبي صلى الله عليه وآله : «من استنّ خيرا فاستنّ به ، فله أجره ومثل أجور من اتبع من غير منتقص من أجورهم ، ومن استنّ شرّا فاستنّ به ، فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه من غير منتقص من أوزارهم»[128].

إنّ المقصود من السنة في هذه الرواية إحدى هذه الأمور:

الأول: المبادرة إلى فعل الخير وتعليم الغير إيّاه ، وإجراء عادة حسنة شرعا وترويجها بين الناس ، وترغيبهم على ذلك ، كمثل إفشاء السلام والابتداء به ، وإنشاء المبرّات الجارية وما شابهه. وهذا المعنى مقبول ولكنه بعد إحراز مطلوبيته شرعا ، وإلاّ فإذا كان الأمر راجعا إلى العبادات الشرعية ، فبناءا على توقيفية العبادات ، لا يجوز لأحد أن يخترع شيئا ويضيفه إلى الشارع ، ويدخل في عنوان البدعة.

قال النووي في شرح الخبر: «فيه الحثّ على الابتداء بالخيرات وسنّ السنن الحسنات ، والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات»[129].

الثاني: المقصود هوإحياء السنة ، وهوفي فرض ثبوت أصل السنة في أمر ، كمثل سنة الاعتكاف. وهذه السنة هي سنة رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله[130]، ويؤيده ما رواه ابن ماجة باسناده عن كثير بن عبد اللّه‏ بن عمروبن عوف المزني ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله أنه قال: «من أحيا سنة من سنّتي فعمل بها النّاس ، كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ، ومن ابتدع بدعة فعمل بها ، كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئا»[131].

وروى الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته إلى يوم القيامة ، - صدقة موقوفة لا تورث - ، أوسنة هدى سنّها فكان يعمل بها ، وعمل بها من بعده غيره ، أوولد صالح يستغفر له»[132].

فظهر أنّ التمسك بهذا الحديث لا يثبت المرام ، بل يثبت خلافه! ، إذ الممدوح إحياء سنة ثابتة ، وأما البدعة والاختراع في أمر الشريعة فهي منهي عنها ، كما روى الإمام مالك أيضا عن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله أنه قال: «ما من داع يدعوإلى هدى إلاّ كان له مثل أجر من اتّبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، وما من داع يدعوإلى ضلالة إلاّ كان عليه مثل أوزارهم لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا»[133].

وكما جاء أيضا في وصايا رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله لابن مسعود: «إياك أن تسنّ سنة بدعة ، فإنّ العبد إذا سنّ سنّة سيئة لحقه وزرها ووزر من عمل بها..»[134].

فتحصل : أن روايات «من سنّ سنة حسنة» ليست تخصيصا للروايات الرادعة عن البدعة ، بل إنّها خارجة عنها تخصصا ، لا تخصيصا ، لخروجها الموضوعي ، كما أنّ قرينة المقابلة بين صدر الخبر وذيله - أعني السنة الحسنة والسيئة - تؤيد ذلك ، كما هوواضح.

 

5. محاولة الحافظ ابن رجب

جاء في عون المعبود عند قوله «وإيّاكم ومحدثات الأمور..» :

قال الحافظ ابن رجب في كتاب جامع العلوم والحكم: «فيه تحذير للأمّة من اتّباع الأمور المحدثة المبتدعة ، وأكّد ذلك بقوله: «كلّ بدعة ضلالة» والمراد بالبدعة ما أحدث ممّا لا أصل له في الشّريعة يدلّ عليه ، وأمّا ما كان له أصل من الشّرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعا! وإن كان بدعة لغة ، فقوله صلى الله عليه وآله : «كلّ بدعة ضلالة» من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء ، وهوأصل عظيم من أصول الدّين ، وأمّا ما وقع في كلام السّلف من استحسان بعض البدع فإنّما ذلك في البدع اللّغويّة لا الشّرعيّة ، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التّراويح: نعمت البدعة هذه ، وروي عنه أنّه قال: إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة!»[135].

وفيه نقاط للنّقاش:

أوّلاً: تفسيره للبدعة حسن ، ولكنّ إخراجه ما كان له أصل من الشرع من دائرة البدعة يوجب انهدام أصله ، وذلك لأنّه لابدّ أن يبيّن المراد من الأصل ، فلوكان المراد أنّه يوجد ما كان موجودا في أصل الشّريعة ولوعلى نحوالموجبة الجزئيّة فهوخارج عن البحث ، إذ لوكان ذلك لكانت السنّة تثبت به ، وأما لوكان المراد وجود ما يشابهه فما من بدعة إلاّ ولها أصل في الشّريعة ، ولجاز ـ افتراضا ـ للمبتدع أن يأتي بصلاة ذات خمس ركعات بحجّة أنّ لها أصلاً في الشّرع ، أوأن يأتي بالحجّ في غير الموسم ، أوأن يضيف في الرّكوع والسّجود وما شابه ذلك.. وهل يلتزم القائل بهذه البدع والأباطيل؟!

وثانيا: أنّ هذه البدع تقع في دائرة الشّريعة ، ولا معنى لإدخالها في دائرة اللّغة ، إذ لوكان ذلك جائزا لجاز للكلّ أن يحدثوا في الدّين ويبتدعوا فيه بحجّة أنّنا أحدثنا شيئا فيه بالمعنى اللغوي! وهوكما ترى ، إذ تجويز ذلك يعني حصول البلبلة في الدّين ، وعدم وجود مصداق للبدعة المحرّمة أصلاً!

وهذه هي البدعة الّتي لا تجتمع مع السّنّة ، إذ هما متضادّان ، كما قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : «ما أحدثت بدعة إلاّ ترك بها سنّة»[136].

 

6. محاولة القاضي عبد الجبار المعتزلي

وحاول القاضي عبد الجبار المعتزلي أن يجد مخرجا ، فقال:

«إنّ قيام شهر رمضان قد روي عن النّبي صلى الله عليه وآله أنه عمله ثمّ تركه ، وإذا عُلِم أنّ الترك ليس بنسخ صار سنة يجوز أن يعمل بها ، وإذا كان ما لأجله ترك عليه السلام من التنبيه بذلك على أنه ليس بفرض ومن تخفيف التعبّد ليس بقائم في فعل عمر لم يمتنع أن يدوم عليه ، وإذا كان فيه - قيام شهر رمضان جماعة - الدعاء إلى الصلاة والتشدّد في حفظ القرآن ، فما الّذي يمنع أن يعمل به على وجه مسنون؟!»[137].

وفيه:

أولاً: قد ذكرنا الأخبار الواردة في هذا الشأن ، وقلنا إنها مخدوشة سندا أودلالة ، فبعضها راجع إلى صلاة الليل وهي خارجة عن البحث ، ولا أقل توجب الإجمال ، وتخرج عن دائرة التمسك والاستدلال ، وبعضها ضعيف سندا كما مرّ.

وأما ما فعله الرسول صلى الله عليه وآله فهوترك الناس حينما كانوا يجتمعون للصلاة خلفه ، وهوكاشف عن عدم رضاه ، كما روى محمد بن يحيى قال: كنت عند أبي عبد اللّه‏ عليه السلام فسئل: هل يزاد في شهر رمضان في صلاة النوافل؟ فقال: «نعم ، قد كان رسول‏اللّه‏ صلى الله عليه وآله يصلّي بعد العتمة في مصلاه ويكثر ، وكان الناس يجتمعون خلفه ليصلّوا بصلاته ، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل منزله ، فإذا تفرّق الناس عاد إلى مصلاه فصلّى كما كان يصلّي ، فإذا كثر الناس خلفه تركهم ودخل ، وكان يصنع ذلك مرارا»[138].

وثانيا: أجاب السيد المرتضى قدس‏سره بقوله: «وأما التراويح فلا شبهة أنها بدعة.. واعترف - عمر - بأنها بدعة ، وقد شهد الرسول صلى الله عليه وآله بأنّ كلّ بدعة ضلالة.. فإن ادّعى أنّ الرسول صلى الله عليه وآله صلاها جماعة في أيامه فإنها مكابرة ما أقدم عليها أحد ، ولوكان كذلك ما قال عمر: «إنها بدعة» ، وإن أراد غير ذلك فهوما لا ينفعه ، لأنّ الذي أنكرناه غيره ، والذي ذكره من أنّ فيه التشدّد في حفظ القرآن والمحافظة على الصلاة ليس بشيء ، لأنّ اللّه‏ تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله بذلك أعلم ، ولوكان كما قاله لكانا يسنّان هذه الصلاة ويأمران بها ، وليس لنا أن نبدع في الدين بما يظنّ أنّ فيه مصلحة ، لأنه لا خلاف في أنّ ذلك لا يسوغ ولا يحل»[139].

 

7. محاولة ابن أبي الحديد المعتزلي

ثم إنّ ابن أبي الحديد المعتزلي ذكر أنّ لفظ البدعة يطلق على مفهومين:

أحدهما: ما خالف الكتاب والسنّة ، مثل صوم يوم النحر وأيام التشريق ، فإنّه وإن كان صوما إلاّ أنه منهيّ عنه.

والثاني: ما لم يرد فيه نصّ ، بل جرى السكوت عليه ، ففعله المسلمون بعد وفاة رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله.

فإن أريد كون صلاة التراويح بدعة بالمفهوم الأوّل فلا نسلّم ذلك وقول عمر: «إنّها لبدعة» خبر مشهور ، أراد به البدعة بالتفسير الثاني[140].

وفيه:

أولاً: مضى أنّ البدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين ، وأما ما لم يرد فيه نص ، فإن لم تشمله سائر الأدلة من العمومات والإطلاقات فيدخل في دائرة المباحات الشرعية ، أويكون مجرى لأصالة البراءة فيه ، لا أن يدخل في البدع اللغوية.

وثانيا: إن جعل صلاة خاصة في أيام خاصة وفي شكل خاص هوبعينه كجعل صوم خاص في يوم خاص بشكل خاص ، فإذا لم يكن هناك ترخيص من قبل الشارع فيدخل في دائرة البدع المصطلحة المحرّمة.

وأما ما حاوله البعض من تقسيم البدعة - بحسب الأحكام الخمسة- إلى بدعة محرمة ، ومكروهة ، ومباحة ، وواجبة ، ومستحبة[141].

ففيه: إنّ البدعة - كما مرّ - عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين ، وهي أمر قبيح في حدّ نفسه ، لا يقبل التقسيم ، فكما أنّ الظلم أمر قبيح في حدّ نفسه غير قابل للتقسيم إلى الظلم الحسن والقبيح ، كذلك البدعة غير قابلة للتقسيم بالبدعة الحسنة والقبيحة. وذلك لوضوح قبح الافتراء على الشريعة وحرمته.

 

8. محاولة سلطان العلماء أبومحمد

قال سلطان العلماء أبومحمد:

«إنّ البدعة ثلاثة أضرب:

أحدها: ما كان مباحا ، كالتوسع في المآكل والمشارب والملابس والمناكح ، فلا بأس بشيء من ذلك.

الضرب الثاني: ما كان حسنا ، وهوكلّ مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ، كصلاة التراويح وبناء الربط والخانات والمدارس وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعهد في الصدر الأول ، فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى ، وكذلك الاشتغال بالعربية ، فإنه مبتدع ولكن لا يتأتى تدبر القرآن وفهم معانيه إلاّ بمعرفة ذلك ، فكان ابتداعه موافقا لما أمرنا به من تدبر آيات القرآن وفهم معانيه ، وكذلك الأحاديث وتدوينها وتقسيمها إلى الحسن والصحيح والموضوع والضعيف مبتدع حسن ، لما فيه من حفظ كلام رسول اللّه‏ أن يَدْخُلَه ما ليس فيه ، أويخرج منه ما هوفيه ، وكذلك قواعد الفقه وأصوله ، وكلّ ذلك مبتدع حسن موافق لأصول الشرع غير مخالف لشيء منها.

الضرب الثالث: ما كان مخالفا للشرع أوملتزما لمخالفة الشرع..»[142].

وفيه:

أولاً: إن المتفق عليه عند المسلمين كافّة أنّ صلاة التراويح لم تقم في عهد الرسول صلى الله عليه وآله ولا بعده ، وإنّما أوجدها الخليفة عمر ، وقال بأنها بدعة ، فهي عبارة عن إدخال ما لم يكن في الدين فيه ، وبذلك تخرج عن الإطار اللغوي وتدخل في الإطار المصطلح ، وعليه فتدخل في الضرب الثالث من تقسيمه ، فما يقال من جانبهم في صلاة الرغائب جار هنا أيضا.

وثانيا: إن سلطان العلماء خلط في مصاديق الضرب الثاني من تقسيمه البدعة ، حيث إنه عطف أمورا مختلفة وغير متجانسة بعضها على بعض ، وبذلك أراد أن يوجد مفرّا لفعل الخليفة ، إذ إن بعضها راجع إلى المبرات والمشاريع الخيرية ، مثل بناء الربط والخانات والمدارس ، ممّا يدخل في عنوان التعاون على الخير ، وينطبق عليه عموم التعاون على البرّ والتقوى ، وهذا له أصل بيّن ، وأين ذلك من البدعة؟!

وبعضها راجع إلى التعلم والتعمق فيه ، أويكون مقدمة لفهم الدين ، ويجري فيه عنوان التفقه في الدين واكتساب مقدماته ، ولا ريب في حسن ذلك أووجوبه في بعض الأحيان ، وأين ذلك من البدعة؟!

وأما صلاة التراويح فليست من هذاالقبيل، ولايمكن‏توصيفها بالحسنة بمجرّد عطفها على أمور حسنة ، إذ شأنها شأن الحجر في جنب الإنسان.

وثالثا: إنّ ما مثل به من تقسيم الأحاديث إلى الانقسامات المعروفة إنّما يثبت به خلاف مدعاه ، إذ إنّ المسلمين وعلماءهم قاموا بتقسيم الأحاديث بهذا التقسيم حفظا للسنة النبوية من التحريف وصونا لها من الاندراس المعنوي ، فظهر أن الداعي لهم كان حفظ السنة كما هي ، ورفضهم التلاعب بها ، وأما صلاة التراويح فليست كذلك ، إذ المفروض والمتفق عند الكل أنها لم تكن على عهد رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله ، وإنما أوجدت بعده ، فالإصرار عليها بمثابة إدخال الأحاديث الضعيفة في السنة.

ورابعا: إن ما ذكره من الأمثلة في الضرب الأول والثاني - ما عدا صلاة التراويح - نوافقه في حسنها ، ونخالفه في إطلاق البدعة عليها ، فإنّها إما راجعة إلى المباحات الأصلية ، أوجارية في حقها سائر العناوين من الاستحباب أوالوجوب أحيانا ، فتكون خارجة عن الكلام.

 

أيّ بدعة في صلاة التّراويح ؟

هل البدعة في صلاة التّراويح ، من البدعة المحرّمة أم لا؟ لا بدّ هنا من ملاحظة الأقوال:

قال ابن أبي الحديد:

البدعة: كلّ ما أحدث ممّا لم يكن على عهد رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله ، فمنها الحسن كصلاة التّراويح ، ومنها القبيح كالمنكرات الّتي ظهرت في أواخر الخلافة العثمانيّة ، وإن كانت قد تكلّفت الأعذار عنها[143].

وفيه:

لا معنى لتوصيف التراويح بكونها من البدعة الحسنة بعد الإقرار بأنها بدعة ، وأمّا المنكرات المشار إليها فهي فسق وفجور ، لا أنها من البدع القبيحة ، إذ ليست داخلة في الدّين أساسا.

قال العلامة المجلسي قدس‏سره :

إحداث أمر في الشّريعة لم يرد فيها نصّ بدعة ، سواء كانت أصلها مبتدعا ، أوخصوصيّتها مبتدعة ، فما ذكره المخالفون أنّ البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التّراويح: «نعمت البدعة» باطل ، إذ لا تطلق البدعة إلاّ على ما كان محرّما ، كما قال رسول‏اللّه‏ صلى الله عليه وآله : «كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار» ، وما فعله عمر كان من البدعة المحرّمة ، لنهي النّبي صلى الله عليه وآله عن الجماعة في النّافلة ، فلم ينفعهم هذا التّقسيم[144].

أمّا النّسبة إلى صلاة التّراويح فهناك بدعتان:

1. بدعة أصل إقامتها جماعة.

2. بدعة القصر على هذا العدد المعيّن.

قال القسطلاني عند بلوغه قولَ عمر: «نعمت البدعة هذه» ما هذا لفظه: «سمّاها بدعة ، لأنّه صلى الله عليه وآله لم يسنّ لهم الإجتماع لها ، ولا كانت في زمن الصدّيق، ولا أوّل اللّيل، ولا هذا العدد»[145].

 

أكذوبة استحباب صلاة التراويح

بعد ما ذكرنا أنّها بدعة ، كما ادّعاها الخليفة عمر وغيره من الصّحابة والتّابعين والفقهاء ، فلا يبقى مجال للقول باستحبابها ، إذ لا يثبت الإستحباب إلاّ بالحجّة الشرعيّة ، كالوجوب والحرمة والكراهة ، ممّا يكون أمره بيد الشّارع المقدّس ، لا غيره ، وإن كان من الصّحابة ، إذ الصحابي شأنه شأن سائر المسلمين ، من لزوم تنفيذ ما أمضاه الشرع ، لا أن يحدث أمرا في الدّين ، ويبتدع.

ومن هذا المنطلق يظهر ضعف قول الرّافعي:

«وتستحبّ الجماعة في التّراويح ، تأسّيا بعمر رضي الله عنه ! »[146].

وذلك لأجل أنّ السّنّة تثبت بفعل النّبي صلى الله عليه وآله ، لا صحابته.

قال اللّه‏ سبحانه وتعالى:

ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[147].

وقال:

قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاّ هُويُحيِي ويُمِيتُ فَأمِنُوا بِاللّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُوءْمِنُ بِاللّهِ وكَلِماتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[148].

وقال سبحانه:

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ[149].

فظهر أنّه يلزم على الصّحابة أن يتابعوا الرّسول في سنّته ، كسائر المسلمين ، لا أن يشاركوه في التّشريع ووضع السّنن.

 

التّراويح في كلام أئمّة أهل البيت عليهم‏السلام

الرّوايات الصّادرة عن أهل البيت عليهم‏السلام تنفي بجدّ مشروعيّة صلاة التّراويح ، وتؤكّد على بدعتها ، والمستفاد من بعضها أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله نهى عن إقامة نوافل رمضان جماعة ، ونذكر بعض هذه الروايات ممّا يدلّ على ردّهم القولي والفعلي:

1. روى ابن شعبة الحرّاني عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليهماالسلام أنّه قال:

«لا يجوز التّراويح في جماعة»[150].

2. روى الشّيخ الصّدوق بأسانيده عن زرارة ومحمّد بن مسلم والفضيل أنّهم سألوا أبا جعفر الباقر عليهماالسلام وأبا عبد اللّه‏ الصّادق عليه السلام عن الصّلاة في شهر رمضان نافلة باللّيل في جماعة ، فقالا :

« إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي ، فَخَرَجَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِيُصَلِّيَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي ، فَاصْطَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ ، فَهَرَبَ مِنْهُمْ إِلَى بَيْتِهِ وتَرَكَهُمْ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَقَامَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَلَى مِنْبَرِهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ النَّافِلَةِ فِي جَمَاعَةٍ بِدْعَةٌ ، وصَلَاةَ الضُّحَى بِدْعَةٌ ، أَلَا فَلَا تَجَمَّعُوا لَيْلًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ ، ولَا تُصَلُّوا صَلَاةَ الضُّحَى ، فَإِنَّ تِلْكَ مَعْصِيَةٌ ، أَلَا وإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وكُلَّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ» ، ثُمَّ نَزَلَ وهُويَقُولُ:« قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»[151].

3. وروى أيضا بإسناده عن عمّار عن أبي عبد اللّه‏ عليه السلام قال: سألته عن الصّلاة في رمضان في المساجد ، فقال:

«لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ الْمُوءْمِنِينَ عليه السلام الْكُوفَةَ أَمَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ لَا صَلَاةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً ، فَنَادَى فِي النَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام بِمَا أَمَرَهُ بِهِ أَمِيرُ الْمُوءْمِنِينَ عليه السلام ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ مَقَالَةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام صَاحُوا: وَا عُمَرَاهْ وَا عُمَرَاهْ! فَلَمَّا رَجَعَ الْحَسَنُ إِلَى أَمِيرِ الْمُوءْمِنِينَ عليه السلام قَالَ لَهُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُوءْمِنِينَ ، النَّاسُ يَصِيحُونَ: وَا عُمَرَاهْ وَا عُمَرَاهْ! فَقَالَ أَمِيرُ الْمُوءْمِنِينَ عليه السلام : قُلْ لَهُمْ: صَلُّوا![152]»[153].

4. وروى أيضا بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي ، قال خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد اللّه‏ وأثنى عليه ، ثمّ صلّى على النّبيّ صلى الله عليه وآله ، ثمّ قال:

«أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوَى ، وطُولُ الْأَمَلِ ، إِلَى أَنْ قَالَ: قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالًا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ ، فَاتِقِينَ لِعَهْدِهِ ، مُغَيِّرِينَ لِسُنَّتِهِ ، ولَوحَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي أَوقَلِيلٌ مِنْ شِيعَتِي ، إِلَى أَنْ قَالَ: واللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ ، وأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتَِماعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ ، فَتَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي: يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ! غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ! يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعا ، ولَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي» الْحَدِيثَ[154].

5. وروى ابن إدريس عن كتاب أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه‏ عليهماالسلام قالا:

« لَمَّا كَانَ أَمِيرُ الْمُوءْمِنِينَ عليه السلام بِالْكُوفَةِ أَتَاهُ النَّاسُ ، فَقَالُوا لَهُ: اجْعَلْ لَنَا إِمَاما يَوءُمُّنَا فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا ، ونَهَاهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِيهِ ، فَلَمَّا أَمْسَوْا جَعَلُوا يَقُولُونَ: ابْكُوا رَمَضَانَ! وَا رَمَضَانَاهْ! فَأَتَى الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ فِي أُنَاسٍ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُوءْمِنِينَ ، ضَجَّ النَّاسُ ، وكَرِهُوا قَوْلَكَ! قَالَ: فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: دَعُوهُمْ ومَا يُرِيدُونَ ، لِيُصَلِّ بِهِمْ مَنْ شَاءُوا ، ثُمَّ قَالَ: ومَنْ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُوءْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرا»[155].

6. وقال العالم عليه السلام :

«قيام رمضان بدعة ، وصيامه مفروض»[156].

7. وروى القاضي نعمان عن الإمام جعفر بن محمّد عليهماالسلام أنّه قال:

«صوم شهر رمضان فريضة ، والقيام في جماعة في ليله بدعة ، وما صلاها رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله ، ولوكان خيرا ما تركها ، وقد صلّى في بعض ليالي شهر رمضان وحده صلى الله عليه وآله ، فقام قوم خلفه ، فلمّا أحسّ بهم دخل بيته ، ففعل ذلك ثلاث ليال ، فلمّا أصبح بعد ثلاث ليال صعد المنبر فحمد اللّه‏ وأثنى عليه ، ثمّ قال: أيّها النّاس ، لا تصلّوا غير الفريضة ليلاً في شهر رمضان ولا في غيره في جماعة ، إنّ الّذي صنعتم بدعة ، ولا تصلّوا ضحى ، فإنّ الصلوة ضحى بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار ، ثمّ نزل وهويقول: عمل قليل في سنّة خير من عمل كثير في بدعة»[157].

هذا بالنسبة إلى خصوص صلاة التراويح ، وهناك بعض الأخبار الناهية عن إتيان الصلوات المندوبة جماعة ، نشير إليها في الفصل الآتي.

 

أقوال علماء الشّيعة

لا شك في استحباب إتيان نوافل شهر رمضان فرادى ، وأمّا إتيانها جماعة فقد أجمع علماء الشّيعة الإماميّة على كونه بدعة.

والمستند في ذلك صنفان من الأخبار:

الأول: الأخبار الدالة على منع إتيان النوافل جماعة ، وشمول المورد بإطلاقها وعمومها.

مثل قوله عليه السلام : «لا جماعة في نافلة»[158]. وقوله عليه السلام : «النافلة في جماعة بدعة»[159]. وقوله عليه السلام : «ولا يصلّى التطوّع في جماعة ، لأنّ ذلك بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار»[160]. وقوله عليه السلام : «ولا يجوز أن يصلّي التطوع في جماعة ، لأنّ ذلك بدعة»[161].

الثاني: الأخبار المانعة من إتيان خصوص نوافل شهر رمضان جماعة ، وتسميتها بدعة ، ذكرناها سابقا.

منها: ما جاء في صحيحة الفضلاء:

«إنّ الصلاة باللّيل في شهر رمضان في جماعة بدعة»[162].

ومن أجل ذلك ادّعي الإجماع على بدعتها وحرمتها.

واليك بعض الأقوال:

1. السّيّد المرتضى : « أمّا التّراويح فلا شبهة أنّها بدعة»[163]. وقال: «الإجماع[164] في نوافل شهر رمضان بدعة ، والسنّة هوالتطوع بها فرادى. والوجه أيضا في ذلك من إجماع الفرقة المحقّة على تبديع من جمع بهذه الصلاة ، ولأنّه ليس في تركها حرج ولا إثم عند أحد من الأئمة ، وفي فعلها على الإجماع إثم وبدعة. فالأحوط العدول عنها»[165].

وقال أيضا: «وممّا ظنّ انفراد الإماميّة به المنع من الاجتماع في صلاة نوافل شهر رمضان وكراهية ذلك ، وأكثر الفقهاء يوافقهم على ذلك، لأنّ المعلّى روى عن أبي يوسف أنه قال: من قدر على أن يصلّي في بيته كما يصلّي مع‏الإمام في شهر رمضان فأحبّ إليّ أن يصلّي في بيته. وكذلك قال مالك ، قال: وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ، ولا يقومون مع الناس. وقال مالك: وأنا أفعل ذلك ، وما قام النبي صلى الله عليه وآله إلاّ في بيته. وقال الشافعي: صلاة المنفرد في قيام شهر رمضان أحبّ إليّ ، وهذا كلّه حكاه الطّحاوي في كتاب الاختلاف ، فالموافق للإمامية في هذه المسألة أكثر من المخالف. والحجّة لنا: الإجماع المتقدّم ، وطريقة الإحتياط ، فإنّ المصلّي للنّوافل في بيته غير مبدع ولا عاص بإجماع ، وليس كذلك إذا صلاها في جماعة ، ويمكن أن يعارضوا في ذلك بما يروونه عن عمر بن الخطاب من قوله ، وقد رأى اجتماع الناس في صلاة نوافل شهر رمضان بدعة! ونعمت البدعة هي! فاعترف بأنّها بدعة وخلاف السنّة ، وهم يروون عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار»[166].

2. الشيخ أبوصلاح الحلبي : «.. وإذا ثبت نهي النبي صلى الله عليه وآله عن هذه الصلاة ، ووصفها بالبدعة ، ووصفها... وصيه عليه السلام بذلك ، مع اتفاق الأمة على وصف النبي صلى الله عليه وآله كلّ بدعة بالضلال ، ثبت منعها وضلال الآمر بها»[167].

3. الشّيخ الطّوسي : «نوافل شهر رمضان تصلّى منفردا ، والجماعة فيها بدعة ، وقال الشّافعي: صلاة المنفرد أحبّ اليّ منه ، دليلنا: إجماع الفرقة ، فانّهم لا يختلفون في أنّ ذلك بدعة. وأيضا: روى زيد بن ثابت أنّ النّبي صلى الله عليه وآله قال: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلّا المكتوبة[168]».[169].

4. المحقق الحلّي : «تصلى هذه الصلوات[170] فرادى ، والجماعة فيها بدعة»[171].

وقال: «ولا تجوز الجماعة في هذه الصلاة عند علمائنا أجمع ، لقول زيد بن ثابت: إنّ الناس اجتمعوا فلم يخرج رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله إليهم ، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب ، فخرج مغضبا وقال: «ما زال بكم صنيعكم حتّى ظننت أنها ستكتب عليكم ، فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة»[172]، ولوكانت الجماعة مستحبّة لم يزهد فيها.. وأطبق الجمهور[173] على تسويغ الجماعة فيها ، لأنّ عمر جمع النّاس على أُبي ، ولا حجّة فيه ، لانقضاء زمان النّبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر على عدم الاجتماع ، ولهذا قال عمر: نعمت البدعة ، ونسبت الجماعة في التّراويح إليه ، ولوكانت سنّة لما كانت بدعة.. وقوله صلى الله عليه وآله : صلاة الرّجل في بيته أفضل إلاّ المكتوبة ، وهذا يدلّ على انتفاء المشروعيّة ، إذ لوكانت الجماعة مشروعة لكانت أفضل ، كغيرها من الصّلوات»[174].

5. العلامة الحلّي :

«ولا تجوز الجماعة في هذه الصلاة»[175].

وقال أيضا: «قال علماؤنا: الجماعة في نافلة شهر رمضان بدعة»[176].

6. الشهيد الأوّل :

«الجماعة في نافلة شهر رمضان وغيرها من النوافل بدعة إلاّ الاستسقاء»[177].

وقال: «الجماعة في هذه الصلاة بدعة محرمة عند الأصحاب»[178].

وقال بتظافر الأخبار بنهيه صلى الله عليه وآله عن الجماعة في شهر رمضان في المساجد[179].

7. الشهيد الثاني :

«ولا تصح - الجماعة - في النوافل ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : «لا جماعة في نافلة» ، ولنهي أمير المؤمنين عليه السلام عن الجماعة في نافلة رمضان ، وقد روي أنّ أهل الكوفة حين نهاهم عن ذلك صاحوا: واعمراه. وهذا حكم عام في جميع النوافل إلاّ صلاة الاستسقاء والعيدين مع عدم الشرائط المعتبرة في الوجوب»[180].

8. الشّيخ عليّ بن محمّد القمّي :

«.. لنا اتّفاق الأمّة أنّ النّبي صلى الله عليه وآله لم يصلّ نافلة رمضان الّتي يسمّونها التّراويح جماعة مدّة حياته ، ولا أصحابه مدّة خلافة أبي بكر ، فلمّا كانت خلافة عمر أمر بالجماعة فيها ، والسّنّة ما سنّه رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله ، وما لا يسنّه بدعة»[181].

9. الشّيخ عليّ بن يونس العاملي :

«وقيام رمضان ثابت عندنا انفرادا ، لا جماعة»[182].

10. صاحب الرياض :

«.. بالمنع من الاجتماع في النافلة باللّيل في شهر رمضان وأنه بدعة»[183].

11. الشّيخ كاشف الغطاء

«.. وقد أجمع على أنّها بدعة ، حتّى هو[184]، فإنه قال: بدعة ونعم البدعة ، وقد قال رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله : «كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في سبيلها إلى النّار..»[185].

12. المحدّث البحراني :

«لا ريب أنّ الجماعة في هذه النّافلة محرّمة عند أصحابنا رضوان اللّه‏ عليهم ، وقد تكاثرت به أخبارهم»[186].

13. العلاّمة المجلسي :

«وقد ظهر من رواياتهم أنّ النّبي صلى الله عليه وآله لم يصلّ عشرين ركعة يسمّونها التّراويح ، وإنّما كان يصلّي ثلاث عشرة ركعة ، ولم يدلّ شيء من رواياتهم الّتي ظفرنا بها على استحباب هذا العدد المخصوص ، فضلاً عن الجماعة فيها ، والصّلاة - وإن كانت خيرا موضوعا يجوز قليلها وكثيرها - إلاّ أنّ القول باستحباب عدد مخصوص منها في وقت مخصوص على وجه الخصوص بدعة وضلالة»[187].

وقال: «إبداع هذا العدد المخصوص في الشّريعة ، وجعلها سنّة أكيدة بدعة ، لم يأمر بها النّبي صلى الله عليه وآله ، ولم يأت بها»[188].

14. المحقق النراقي :

«لا تجوز الجماعة في غير ما ثبت استثناؤه من النوافل ، بالإجماع المحقَّق والمحكي..»[189].

15. الشيخ محمد حسن النجفي :

«يمكن دعوى تواتر الأخبار ببدعة الجماعة فيها - النافلة في شهر رمضان - ، فضلاً عن إجماع الشيخ في الخلاف»[190].

وقال: «(لا تجوز[191] في شيء من النوافل) على المشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً ، بل في الذكرى نسبته إلى ظاهر المتأخرين ، بل في المنتهى والتذكرة وعن كنز العرفان الإجماع عليه..»[192].

16. المحقق الهمداني :

«لا تجوز في شيء من النوافل على المشهور على ما في الجواهر ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ، عدا الإستسقاء والعيدين مع اختلال شرائط الوجوب ، ويدلّ على عدم جوازها في النوافل ، مضافا إلى كونه تشريعا ، لقصور الإطلاقات الواردة في الجماعة عن إثباتها في النافلة...»[193].

17. المحقق الإصفهاني :

«إنّ الناظر في تلك الأخبار يرى أنّ الممنوع هي الجماعة في نافلة شهر رمضان بما هي جماعة..»[194].

18. العلاّمة شرف الدّين :

«.. إنّ صلاة التّراويح ما جاء بها رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله ، ولا كانت على عهده ، بل لم تكن على عهد أبي بكر ، ولا شرع اللّه‏ الاجتماع لأداء نافلة من السّنن غير صلاة الاستسقاء. وإنّما شرعه في الصّلوات الواجبة كالفرائض الخمس اليوميّة ، وصلاة الطّواف ، والعيدين ، والآيات ، وعلى الجنائز»[195].

19. السيد الحكيم :

نقل السيد الحكيم حكاية المنتهى والذكرى وكنز العرفان الإجماع عليه ، واستدلّ بالأخبار الواردة[196].

20. السيد الخوئي :

«لا شك في عدم مشروعية الجماعة فيها»[197].

 

أقوال وفعل سائر علماء المسلمين

1. ابن عمر :

روى عبد الرزّاق عن ابن عمر أنّه كان لا يقوم خلف الإمام في رمضان[198].

وقال مجاهد إنه جاء رجل إلى ابن عمر ، قال: أصلّي خلف الإمام في رمضان ، قال: أتقرأ القرآن؟ قال: نعم ، قال: أفتنصت كأنّك حمار! ، صلّ في بيتك»[199].

2. مالك :

«قيام رمضان في البيت لمن قوي أحبّ إليّ»[200].

وقال أيضا: «وأنا أفعل ذلك[201]، وما قام النّبي صلى الله عليه وآله إلاّ في بيته»[202].

قال لبيب السّعيد: «إنّ مالكا وأبا يوسف وبعض الشّافعيّة كانوا يرون الأفضل أداء التّراويح فرادى في البيت..»[203].

3. الشّافعي :

قال الربيع : كان الشّافعي لا يصلّي مع النّاس التّراويح ، ولكنّه كان يصلّي في بيته[204].

وقال الشافعي: «صلاة المنفرد في قيام شهر رمضان أحبّ إليّ»[205].

وقال أيضا: «الأفضل فيها الانفراد»[206].

4. أبويوسف :

روى المعلّى عن أبي يوسف أنه قال: «من قدر على أن يصلّي في بيته كما يصلّي مع الإمام في شهر رمضان ، فأحبّ إليّ أن يصلّي في بيته»[207]، وكذلك قال مالك[208].

5. ربيعة :

وكان ربيعة وغير واحد من العلماء ينصرفون ولا يقومون مع الناس[209]، وقال مالك: وأنا أفعل ذلك ، وما قام النّبي صلى الله عليه وآله إلاّ في بيته.. وهذا كله حكاه الطحاوي[210].

6. ابن شهاب :

«توفّى رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله والنّاس على ذلك[211]، ثم ّ كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر»[212].

7. أبوأُمامة الباهلي :

قال الشاطبي: وممّن نبّه بذلك من السّلف الصالح أبوأمامة الباهلي ، قال: «أحدثتم قيام شهر رمضان ولم يكتب عليكم ، إنما كتب عليكم الصيام ، فدوموا على القيام إذ فعلتموه ولا تتركوه ، فإنّ أناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا لم يكتبها اللّه‏ عليهم ، ابتغوا بها رضوان اللّه‏ فما رعوها حقّ رعايتها ، فعاتبهم اللّه‏ بتركها فقال: ورهبانية ابتدعوها[213]»[214].

8. القسطلاني :

«سمّاها - أي عمر - بدعة ، لأنه صلى الله عليه وآله لم يبيّن لهم الاجتماع لها ، ولا كانت في زمن الصّدّيق ، ولا أوّل اللّيل ولا كلّ اللّيل ، ولا هذا العدد»[215].

9. ابن قدامة :

«وإنّما دعاها بدعة لأنّ رسول اللّه‏ لم يسنّها لهم ، ولا كانت في زمن أبي بكر..»[216].

10. العيني :

«إنّ رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله لم يسنّها لهم ، ولا كانت في زمن أبي بكر». ثم اعتمد في شرعيته إلى اجتهاد عمر![217].

11. الكحلاني :

قال محمّد بن إسماعيل الكحلاني ـ بعد ذكر الأخبار فيها ـ :

«.. فعرفت من هذا كلّه أنّ صلاة التّراويح على هذا الأسلوب الّذي اتّفق عليه الأكثر بدعة ، نعم قيام رمضان سنّة بلا خلاف ، والجماعة في نافلته لا تنكر ، وقد ائتمّ ابن عباس رضي الله عنه وغيره‏به صلى الله عليه وآله في صلاة اللّيل[218]، لكن جعل هذا الكيفيّة والكمّية سنّة والمحافظة عليها هوالّذي نقول : إنّه بدعة ، وهذا عمر رضي الله عنه خرج أوّلاً والنّاس أوزاع متفرّقون ، منهم من يصلّي منفردا ، ومنهم من يصلّي جماعة ، على ما كانوا في عصره صلى الله عليه وآله ، وخير الأمور ما كان على عهده»[219].

12 - 13. القاسم والنّاصر

قال الإمام أحمد المرتضى:

«فأمّا صلاة التّراويح فبدعة عند القاسم والنّاصر..»[220].

14. الشوكاني :

«قالت العترة: إنّ التجميع فيها بدعة»[221].

 

ملاحظة

ذكر في الخلاصة:

أنّ المشايخ اختلفوا في كونها سنّة ، وانقطع الاختلاف برواية الحسن عن أبي حنيفة أنّها سنّة[222].

وروي: أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة عنها وما فعله عمر ، فقال: التراويح سنّة مؤكدة! ، ولم يأمر به إلاّ عن أصل لديه ، وعهد من رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله[223]، ولقد سنّ عمر هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها جماعة والصحابة متوافرون من المهاجرين والأنصار وما ردّ عليه واحد منهم ، بل وافقوه وأمروا بذلك![224].

وفيه:

أولاً: تقدّم أنّ أبا يوسف - وهوتلميذ أبي حنيفة ومروّج فقهه- أعرض عن ذلك ، وكان يقول برجحان إتيانها بالبيت.

ثانيا: ما هوالأصل الذي كان عند عمر ، ولم يعلمه أحد من الناس والصحابة؟!

ثالثا: ما هوالعهد الذي عهده إليه رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله سوى ما مرّ من أنه أقام رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله الصلاة في المسجد واصطف بعض الناس خلفه ، ثم تركهم ومضى رسول اللّه‏ إلى البيت ، فردعهم عن ذلك ، وقد مضى البحث في هذه الأحاديث ومناقشتها سندا ودلالة.

رابعا: كيف تنسب موافقة كلّ الصحابة مع أنّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام رفض ذلك ووصفها بالبدعة ومنع عن إقامتها في خلافته ، وقد ذكرنا أيضا مخالفة ابن عمر - ابن الخليفة - في ذلك.

والذي يخطر بالبال أنّ أبا حنيفة لم يقل بهذا المقال إلاّ بداعي التعصب ، من دون أن يحتج بأي حجة قابلة للاحتجاج ، ولذلك أعرض عن ذلك تلميذه!

 

نهاية المطاف

وكيف ما كان فقد اتّفق الكلّ على بدعة التّراويح جماعة ، ومضيّ الزّمان لا يبدّل السيئة حسنة وزينة[225]، ولا يقلب البدعة سنّةً.

ولنعم ما قال العلامة السيد شرف الدين حينما علّق على مبرّري صلاة التراويح: «وكأنّ هؤلاء عفا اللّه‏ عنهم وعنا ، رأوه قد استدرك (بتراويحه) على اللّه‏ ورسله حكمة كانا عنها غافلين ، بل هم بالغفلة - عن حكمه في شرائعه ونظمه - أحرى ، وحسبنا في عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها انفراد مؤديها - جوف الليل في بيته - بربه عزّ وعلا يشكوإليه بثه وحزنه ، ويناجيه بمهماته مهمة مهمة ، حتى يأتي على آخرها ملحّا عليه ، متوسلاً بسعة رحمته إليه ، راجيا لاجئا ، راهبا راغبا ، منيبا تائبا ، معترفا لائذا عائذا ، لا يجد ملجأً من اللّه‏ تعالى إلاّ إليه ، ولا منجى منه إلاّ به. لهذا ترك اللّه‏ السنن حرّة من قيد الجماعة ليتزوّدوا فيها من الانفراد باللّه‏ ما أقبلت قلوبهم عليه ، ونشطت أعضاؤهم له ، يستقل منهم من يستقل ، ويستكثر من يستكثر ، فإنها خير موضوع ، كما جاء في الأثر عن سيد البشر»[226].

الدين هوما قرره الشارع المقدس على لسان الرسول الأمين ، وأما البقيّة فليس لهم إلاّ الإنقياد التام في امتثال أوامره والابتعاد عن مناهيه

وملخص القول : إن اللازم على المسلمين أن لا يخرجوا من إطار الشريعة ، ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة ، وأن يستمروا بالبقاء في دائرة سنة نبيهم ، ويتمسكوا بالأئمة الهداة المفروض طاعتهم بعده ، كما جاء في رسالة الإمام الصادق عليه السلام إلى أصحابه:

«عليكم بآثار رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وسنته ، وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول اللّه‏ من بعده وسنتهم ، فإنّ من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ ، لأنّهم هم الذين أمر اللّه‏ بطاعتهم وولايتهم ، وقد قال أبونا رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله : «المداومة على العمل في اتّباع الآثار والسنن وإن قلّ ، أرضى للّه‏ وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتّباع الأهواء ، ألاّ إنّ اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من اللّه‏ ضلال ، وكلّ ضلالة بدعة ، وكلّ بدعة في النار»[227].

فظهر أنه لا يحق لأي إنسان - خليفة كان أم لا ، حاكما كان أم غيره ـ أن يقوم بالتشريع والتسنين ، إذ إنّ ذلك لا يجوز له البتة ، سدا لباب التلاعب في أحكام الدين ، وإيمانا بتماميته وإكماله في عهد الرسول صلى الله عليه وآله ، كما قال اللّه‏ تبارك وتعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[228]، فلوكان الأمر في حق النبي صلى الله عليه وآله هوما قاله سبحانه وتعالى في قوله: ولوتقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثمّ لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين[229]، فكيف بالنسبة إلى سائر الناس؟!

هذا مع أننا نعلم علم اليقين أنه وما ينطق عن الهوى إن هوإلاّ وحى يوحى[230].

نعم ، الدين هوما قرره الشارع المقدس على لسان الرسول الأمين ، وأما البقيّة فليس لهم إلاّ الإنقياد التام في امتثال أوامره والابتعاد عن مناهيه ، وذلك في إطار الاجتهاد في دائرة الشريعة لا خارجها.

 

كتب حول التراويح

قد عثرنا على ما كتبه الباحثون من الفريقين بما يلي:

1-(رسالة في فضل التراويح)، للحافظ محمد بن الحسن النقاش، المتوفى سنة351[231].

2-(كتاب التراويح)، لعمر بن برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه، حسام الدين الخراساني الحنفي، المتوفى سنة536[232].

3-(كتاب التراويح)، لأحمد بن أبي ثابت إسماعيل بن محمد بن آيد غمش التمرتاشي ظهير الدين أبو العباس الخوارزمي الحنفي نزيل كوركانج، المتوفى سنة601[233].

4-(فضل التراويح)، لنجم الدين أبي الرجاء مختار بن محمود الغزميني الخوارزمي الحنفي المعروف بالزاهدي، المتوفى سنة658[234].

5-(نور المصابيح في صلاة التروايح)، للشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، المتوفى سنة756[235].

6-(المصابيح في صلاة التروايح)، لجلال الدين السيوطي، المتوفى سنة911[236].

7-(إقامة البرهان على كمية التراويح في رمضان)، لابن زياد عبد الرحمن بن عبد الكريم الزبيدي اليمني[237].

8-(التفريح بحلّ الإشكال في صلاة التراويح)، لابن عزوز محمد مكي التونسي[238].

9-(التراويح)، لعطية محمد سالم[239].

10- (صلاة التراويح) لناصر الدين الألباني.

11-(روح تراويح)، لخالد رحيمي.

هذا عند القوم، وأما عندنا:

11-(بدعت ماه صيام) في حكم صلاة التراويح، بلغة أردو، للسيد محسن بن السيد أحمد النواب اللكهنوي، المولود سنة1329، نشرته الجريدة اللاهورية الشهيرة بسفينة[240].

12-(صلاة التراويح بين السنة والبدعة)، لآية الله الشيخ جعفر السبحاني.

13-(صلاة التراويح بين السنة والبدعة)، للعلامة الحجة الشيخ نجم الدين الطبسي.

14-(صلاة التراويح سنة أم بدعة)، للمجمع العالمي لأهل البيت(ع).

15-(ماه رمضان، سكوى برواز) للعلامة السيد علي رضا الحسيني.

16-(نماز تراويح)،  باللغة الفارسية ، للمؤلف[241].

17-(صلاة التروايح)، للمؤلف أيضاً.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظ هذه الأمة من الارتطام في مضلات البدع،  وأن يديمها على سنة نبيها وطريقة آله الطيبين الطاهرين.

 

 

 

 

 

 

 



[1] المائدة: 3.

[2] الحاقة: 44-47

[3] النجم: 3-5

[4] المبسوط 1: 102، منتهى المطلب 1: 270

[5] قصص الأنبياء 46/ ح7، بحار الأنوار 2: 262/ ح5

[6] أوردنا بعض ما ألف في هذا المجال في أخر البحث.

[7] لسان العرب 2 / 462 ؛ النهاية في غريب الحديث 4 / 274 ؛ وانظر: معجم لغة الفقهاء / 127 و275 ؛ القاموس الفقهي / 155.

[8] قيل إنّه كان عامل عمر على بيت مال المسلمين.

[9] كتاب الموطّأ 1 / 101 ، باب ما جاء في قيام رمضان ، ح 3 ؛ كنز العمال 8 / 407 ؛ وانظر الطبقات الكبرى 5 / 59

[10] البخاري: 474 (كتاب التّراويح ، ح 2010).

[11] كنز العمّال 8: 408 / 23469

[12] شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) 12: 283.

[13] تقريب المعارف: 346.

[14] البخاري 1 / 343.

[15] صحيح البخاري: 178 / ح 729 (كتاب الأذان ، باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة).

[16] قال المزّي في تهذيب الكمال 31: 401: يحيى بن عبد اللّه‏ بن بكير القرشيّ المخزومي، أبو زكريّا المصري، مولى بني مخزوم، وقد ينسب إلى جدّه.

[17] ميزان الاعتدال 4: 391 ، ترجمة 682 ؛ سير أعلام النبلاء 9: 261 ؛ تهذيب الكمال 31: 403.

[18] ميزان الاعتدال 4: 391 / 9564 ؛ سير أعلام النّبلاء 9: 261 / 1748 ؛ تهذيب الكمال 31: 403 ؛ انظر: الضّعفاء والمتروكون ، ترجمة رقم 624.

[19] وسائل الشيعة 8: 48 / 10062.

[20] وسائل الشيعة 8: 46 / 10064.

[21] صحيح البخاري: 267 ، كتاب التهجّد ، باب تحريض النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على صلاة اللّيل والنوافل من غير إيجاب ، ح 1129.

[22] صحيح مسلم: 349 / 1667.

[23] صحيح مسلم: 349 / 1668.

[24] سير أعلام النبلاء 9: 567 / 1882 ؛ عن الجرح والتعديل 3: 274.

[25] تهذيب الكمال 35: 554.

[26] تهذيب الكمال 35: 555.

[27] سنن أبي داود: 260 / 1377 (كتاب الصلاة ، باب في قيام شهر رمضان).

[28] سنن أبي داود: 260.

[29] انظر: تاريخ مدينة دمشق 22 / 213 ؛ التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة المنورة 1: 48.

[30] الجرح والتّعديل 8 / 246 ؛ الإصابة 6: 38 ؛ أسد الغابة 4 / 378 ؛ شذرات الذهب 1: 71 ؛ النجوم الزاهرة 1: 161 ؛ العبر في خبر من غبر 1: 68.

[31] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة 1: 48.

[32] تاريخ الطّبري 3 / 277 ؛ انظر: الطبقات الكبرى 3: 281

[33] الاستيعاب 3: 1145 / رقم 1878 ؛ صلاة التراويح بين السنة والبدعة: 50.

[34] النّهاية 1: 107

[35] البداية والنّهاية 7 : 150

[36] المصدر السابق 7 : 150.

[37] صلاة التراويح: 14.

[38] تاريخ الخلفاء 1: 131.

[39] تاريخ الخلفاء 1: 23.

[40] صلاة التراويح: 15.

[41] سبل السّلام 2 / 173.

[42] أي إتيان هذه الصلوات جماعة.

[43] سبل السّلام 2 : 9.

[44] مآثر الإنافة في معالم الخلافة: 101.

[45] مآثر الإنافة 1: 92.

[46] صفوة الصفوة 1: 277.

[47] لسان العرب 11: 613.

[48] شرح الزّرقاني 1 : 237.

[49] فتح العزيز 4 : 246.

[50] بداية المجتهد 1 : 167.

[51] عمر بن الخطّاب : 100.

[52] روضة المناظر ؛ على ما في النص والاجتهاد: 150 ؛ صلاة التراويح: 51.

[53] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة 1: 48.

[54] الكنى والألقاب 3 : 46.

[55] الغدير 5 : 31.

[56] تقريب المعارف: 346.

[57] الخلاف 1: 530

[58] الاستغاثة: 36 ؛ مستدرك الوسائل 6: 218.

[59] التّنبيه والأشراف : 250.

[60] وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 75.

[61] النّص والاجتهاد: 250.

[62] الصراط المستقيم 3 / 26 ؛ وانظر: شرح نهج البلاغة 12 / 282 ؛ بحار الأنوار 31: 8 ؛ قاموس الرّجال 5 / 67 ؛ الصّحيح من السّيرة 2 / 149 ؛ كتاب القضاء للسّيد الكلبايكاني1: 136.

[63] شرح الزرقاني 1 : 237.

[64] رياض المسائل 8 : 78 ؛ غنائم الأيّام 1 : 277 ؛ جامع الشّتات 1 : 139 ؛ فوائد الأصول 4 : 456.

[65] شرح الزرقاني 1 : 237.

[66] بحار الأنوار 71: 204.

[67] عوائد الأيّام : 111.

[68] مجمع البحرين 4 : 298.

[69] عون المعبود 12 / 243

[70] الكافي 1 / 57 ، ح 12 ؛ من لا يحضره الفقيه 3 / 572 ، ح 4954 ؛ المحاسن 1 / 207 ؛ وسائل الشّيعة 16 / 270 ، ح 21543 ؛ سنن النّسائي 3 / 189 ؛ المعجم الكبير للطّبراني 9 / 97

[71] شرح نهج البلاغة 12 / 283

[72] انظر: إرشاد العقول: 361.

[73] بحار الأنوار 71 : 203.

[74] انظر: تفسير ابن كثير 1 : 166.

[75] انظر: التّعديل والتّجريح 1: 45 عن العز بن عبد السلام.

[76] انظر: الجرح والتعديل لسليمان بن خلف الباجي 1: 46.

[77] سنن الدّارمي 1: 45 ؛ مسند أحمد 4: 126 ؛ سنن إبن ماجة 1: 15 ؛ سنن أبي داود 2: 393 ؛ سنن التّرمذي 4: 150 ؛ كتاب السّنّة: 29 ؛ المعجم الكبير للطّبراني 18: 246 ؛ المستدرك على الصّحيحين 1: 96 ؛ البحر الرائق 2: 117.

[78] سير أعلام النّبلاء 4: 500 رقم 293.

[79] كتاب السنّة: 29.

[80] تهذيب الكمال 19: 551 ؛ سير أعلام النّبلاء 4: 501.

[81] صحيح مسلم: 925 / 4598 ، كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

[82] صحيح مسلم: 926 / 4601 - 4602 ، كتاب الإمارة.

[83] مسند أحمد 5: 91 ؛ مسند أبي جعد: 390 ؛ صحيح ابن حبّان 15: 43 ؛ المعجم الكبير 2: 197 ؛ كنز العمّال 12: 33 / 33860.

[84] كنز العمّال 12: 33 / 33858.

[85] كنز العمّال 12: 33 / 33857.

[86] الجامع الصّغير 1: 350 / 2297 ؛ تاريخ مدينة دمشق 16: 286 ؛ كنز العمال 16: 286 ؛ ونحوه فيه 12: 33 / 33859.

[87] كمال الدّين: 272 ؛ الخصال: 468 ؛ أمالي الصّدوق: 387 ؛ كفاية الأثر: 27 ؛ كتاب الغيبة للنعماني: 118 ؛ المناقب 1: 258 ؛ معجم أحاديث الإمام المهدي 2: 262.

[88] كفاية الأثر: 33.

[89] إبراهيم: 15.

[90] شرح أصول الكافي 5: 143 (الهامش).

[91] دروس في أصول فقه الإماميّة : 172.

[92] معالم المدرستين 3: 61 ؛ الإمام الحسين في المدينة المنورة: 398.

[93] سنن الدّارمي 1: 45.

[94] المحلّى 11: 356.

[95] الأحكام 6: 805.

[96] سبل السّلام 2 : 11.

[97] تحفة الأحوذي 3: 40.

[98] وإليكم ذكر الخبر بتمامه ، روى الدّارمي في السنن 1: 45 بإسناده عن عرباض بن سارية قال: صلّى بنا رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله صلوة الفجر ، ثمّ وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل: يا رسول اللّه‏ ، كأنّها موعظة مودع فأوصنا ، فقال: «أوصيكم بتقوى اللّه‏ والسّمع والطّاعة وإن كان عبدا حبشيّا ، فإنّه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين ، عضّوا عليها بالنّواجذ ، وإيّاكم والمحدثات ، فإنّ كلّ محدثة بدعة» ، وقال أبوعاصم مرة: وإيّاكم ومحدثات الأمور ، فإنّ كلّ بدعة ضلالة.

[99] الأحكام 6: 805.

[100] سنن الترمذي 5: 271 ؛ صحيح ابن حبان 15: 328 ؛ المعجم الأوسط 4: 140 و5: 344 ؛ مسند الشاميين 2: 57 ؛ المستدرك على الصحيحين 3: 75 و4: 333 ؛ مجمع الزوائد 9: 53 و295 ؛ كشف الخفاء 1: 160 ؛ تاريخ مدينة دمشق 41: 422 ؛ لسان العرب 8: 6.

[101] مجمع الزوائد 9: 53.

[102] مجمع الزوائد 9: 295.

[103] تاريخ مدينة دمشق 44: 227.

[104] لسان الميزان 5: 237.

[105] الرواشح السماوية: 194.

[106] الأحكام 1: 234.

[107] قال أحمد بن حنبل: عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدّاً مع قلّة روايته ، وذكر إسحاق الكوسج عن أحمد أنه ضعّفه جدّا ، وعن يحيى بن معين: مخلّط. انظر: سير أعلام النبلاء 6: 222 / ترجمة 810.

[108] انظر شرح نهج البلاغة 17: 62 ؛ تاريخ مدينة دمشق 63: 133.

[109] الإفصاح: 222.

[110] انظر: تلخيص الشافي: 389.

[111] الصوارم المهرقة: 99 - 100.

[112] مسند الحميدي 1: 214.

[113] تاريخ مدينة دمشق 44: 227.

[114] عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 201 ؛ بحار الأنوار 49: 191.

[115] صحيح مسلم: 960 / 4792 (كتاب الإمارة ، باب فضل إعانة الغازي في سبيل اللّه‏..)؛ انظر مسند أحمد 4: 120 ؛ و5: 273 ؛ سنن أبي داود 2: 504 ؛ سنن الترمذي 4: 148 / 2810.

[116] سبل السلام 4: 170.

[117] الكافي 1: 35 ؛ وسائل الشيعة 16: 173.

[118] النهاية 1 : 107.

[119] قال الطبري في جامع البيان 4: 133: السنة هي المثال المتبع ، والامام المؤتم به ، يقال منه: سن فلان فينا سنة حسنة ، وسن سنة سيئة إذا عمل عملاً اتبع عليه من خير وشر.

وقال القرطبي في تفسيره 4: 216: والسنن جمع سنة وهي الطريق المستقيم ، وفلان على السنة أي على طريق الاستواء لا يميل إلى شيء من الأهواء..

[120] فيض القدير شرح الجامع الصغير 1: 18.

[121] الانفطار: 5.

[122] القيامة: 13.

[123] الفصول المختارة: 136.

[124] أنظر: الكافي 5: 9 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6: 124 / 217 ؛ الخصال: 240 / 89 ؛ الهداية: 59 ؛ التبيان 1: 187 ؛ و3: 502 ؛ تحف العقول: 343 ؛ مجمع البيان 1: 186 ؛ و3: 322 ؛ مشكاة الأنوار: 342 ؛ عوالي اللئالي 1: 285 ؛ رسائل الشهيد الثاني: 145 ؛ وسائل الشيعة 15: 24 / 19937 ؛ بحار الأنوار 74: 164. وانظر: مصنف ابن أبي شيبة 3: 3 ؛ صحيح ابن حبان 8: 101 ؛ صحيح ابن خزيمة 4: 112 ؛ المعجم الأوسط 4: 94 ؛ المعجم الكبير 2: 315 ؛ مسند الشاميين 3: 407 ؛ تفسير الثعالبي 3: 201 ؛ تاريخ مدينة دمشق 43: 544 ؛ رياض الصالحين: 143 ؛ كنز العمال 15: 779 ؛ الدر المنثور 2: 115 ؛ نيل الأوطار 7: 198 ؛ فقه السنة 1: 568.

[125] النساء : 1.

[126] الحشر: 18.

[127] مسند أحمد 4: 358 ؛ ونحوه فيه 4: 361 ؛ صحيح مسلم 8: 61 ؛ سنن الدارمي 1: 131.

[128] مجمع البيان في تفسير القرآن 10: 286.

[129] شرح مسلم 7: 104.

[130] انظر منتهى المطلب 1: 318.

[131] سنن ابن ماجة: 70 / 209 «كتاب السنة ، باب من أحيا سنّة قد أميتت».

[132] الخصال: 151 / 184.

[133] الموطأ 1: 218 / 41.

[134] مكارم الأخلاق: 454 ؛ مستدرك سفينة البحار 5: 184.

[135] عون المعبود 12 : 235.

[136] نهج البلاغة ، خطبة 145.

[137] الشافي في الإمامة 4: 217.

[138] تهذيب الأحكام 3:60 / 205 ؛ الاستبصار 1: 461 / 1795 ؛ وسائل الشيعة 8: / 22 / 10024.

[139] الشافي في الإمامة 4: 219 - 220.

[140] انظر شرح نهج البلاغة 12: 284.

[141] انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري 13: 253 / 7277 ؛ جامع الأصول في أحاديث الرسول 1: 280 / 67.

[142] طبقات الشافعية الكبرى 8: 251.

[143] شرح نهج البلاغة 9 : 94.

[144] بحار الأنوار 71 : 203.

[145] إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 4: 656 كتاب التراويح ، باب فضل من قام رمضان ؛ عنه صلاة التراويح: 14.

[146] فتح العزيز 4 : 246.

[147] الحشر: 7.

[148] الأعراف: 158.

[149] آل عمران 31 - 32.

[150] تحف العقول : 419 ؛ وسائل الشّيعة 8 : 47.

[151] وسائل الشّيعة 8 : 48 ، ح 10062.

[152] قال الشيخ الطوسي: ألاترى أنه عليه السلام لما أنكر الصلاة في شهر رمضان ، أنكر الاجتماع فيها ، ولم ينكر نفس الصلاة ، ولوكان نفس الصلاة منكرا مبتدعا لأنكره كما أنكر الاجتماع فيها.. فلما رأى أنّ الأمر يفسد عليه ويفتتن الناس ، أجاز وأمرهم بالصلاة على عادتهم ، فكل هذا واضح. تهذيب الأحكام 3: 70 / 226 - 227.

[153] وسائل الشّيعة 8 : 46 ، ح 10063.

[154] وسائل الشّيعة 8 : 46 ، ح 10065.

[155] مستطرفات السّرائر : 146 ، ح 18 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 275 ، ح 272 ؛ وسائل الشّيعة 8 : 47 ، ح 10066.

[156] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 125.

[157] دعائم الإسلام 1 : 213 ؛ مستدرك الوسائل 6 : 217 ، ح 6773 ؛ وانظر الصراط المستقيم 3 : 26.

[158] الاستبصار 1: 465 ؛ تهذيب الأحكام 3: 65 ؛ وسائل الشيعة 8: 32 / 10040.

[159] من لا يحضره الفقيه 2: 137 / 1964 ؛ الاستبصار 1: 468 ؛ تهذيب الأحكام 3: 70 / 326 ؛ وسائل الشيعة 8: 45 / 10062.

[160] الخصال: 606 / 9 ؛ وسائل الشيعة 8: 335 / 10829.

[161] عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 131.

[162] من لا يحضره الفقيه 2: 137 / 1964 ؛ تهذيب الأحكام 3: 70 / 226 ؛ وسائل الشيعة 8: 45 / 10062.

[163] الشّافي في الإمامة 4 : 219 ؛ شرح نهج البلاغة 12 : 282.

[164] أي الجماعة.

[165] رسائل الشريف المرتضى 1: 221 ، مسئلة 18.

[166] الانتصار: 54.

[167] تقريب المعارف: 347.

[168] كنز العمال 7: 816 / 21541.

[169] الخلاف 1 : 529.

[170] أي نوافل شهر رمضان.

[171] المعتبر 2: 370.

[172] انظر صحيح مسلم: 358 / 1709.

[173] يعني علماء السنّة.

[174] تذكرة الفقهاء 2 : 284.

[175] نهاية الإحكام 2: 94.

[176] منتهى المطلب 6: 142 ؛ عنه صلاة التراويح بين السنة والبدعة: 18.

[177] البيان: 121.

[178] الذكرى: 255.

[179] الذكرى: 254.

[180] روض الجنان: 363.

[181] جامع الخلاف والوفاق : 119.

[182] الصراط المستقيم 3 : 26.

[183] رياض المسائل 4: 294.

[184] يعني الخليفة عمر بن الخطّاب.

[185] كشف الغطاء 1 : 18.

[186] الحدائق النّاضرة 10 : 521.

[187] بحار الأنوار 31: 164 (تحقيق اليوسفي الغروي).

[188] بحار الأنوار 31 : 162.

[189] مستند الشيعة 8: 14.

[190] جواهر الكلام 13: 144.

[191] أي الجماعة.

[192] جواهر الكلام 13: 140.

[193] مصباح الفقيه 2: ق2 / 624.

[194] صلاة الجماعة: 34.

[195] النّص والاجتهاد: 250.

[196] مستمسك العروة الوثقى 7: 170.

[197] المستند في شرح العروة الوثقى 17: 28.

[198] المصنّف 5 : 264 ، ح 7742 و7743.

[199] المصنّف 5 : 264 ، ح 7743.

[200] تذكرة الفقهاء 2: 283 ؛ انظر: المدونة الكبرى 1: 222 ؛ فتح العزيز 4: 266 ؛ المغني 1: 835 ؛ الشرح الكبير 1: 785 ؛ المبسوط 2: 144.

[201] أي أنصرف ولا أقوم مع الناس.

[202] انظر: المبسوط للسرخسي 2: 144.

[203] التّغنّي بالقرآن / 117

[204] تاريخ مدينة دمشق 51 / 394

[205] الانتصار: 55 ؛ انظر: المجموع 4: 5 ؛ المغني 1: 800 ؛ عمدة القاري 7: 178.

[206] المعتبر 2: 370.

[207] الانتصار: 54 ؛ تذكرة الفقهاء 2: 283.

[208] انظر: المدونة الكبرى 1: 222 ؛ المغني لابن قدامة 2: 800 ؛ المبسوط للسرخسي 2: 144؛ شرح فتح القدير 1: 408 ؛ عمدة القاري 7: 178.

[209] تذكرة الفقهاء 2: 283 ؛ انظر: المجموع 4: 35 ؛ المدونة الكبرى 1: 222.

[210] الانتصار: 54.

[211] أي عدم إقامة نوافل شهر رمضان جماعة.

[212] صحيح البخاري: 474 / 2009 ، كتاب التراويح.

[213] الحديد: 27.

[214] الاعتصام 2: 291 ؛ على ما في كتاب صلاة التراويح بين السنة والبدعة: 39.

[215] إرشاد السّاري 4 : 657.

[216] المغني 2 : 166.

[217] انظر: عمدة القاري 6: 126 ، كتاب التراويح ، ذيل ح 116.

[218] لا يخفى عدم صحّة ذلك في مذهب أهل البيت عليهم‏السلام.

[219] سبل السّلام 2 : 9.

[220] شرح الأزهار 1 / 398.

[221] نيل الأوطار 3: 50.

[222] البحر الرائق 2: 117.

[223] حاشية رد المختار 2: 46.

[224] الموسوعة الفقهية الكويتية: 13827 عن فتح القدير 1: 333 ؛ صلاة التراويح: 56.

[225] بحيث سميت بزينة الإسلام عند جماعة! ، قال أبوعلي الحسن بن مسعود الوزير الدمشقي الحافظ ، كان المشايخ يقولون: زينة الإسلام ثلاثة: التراويح بمكة ، فإنهم يطوفون سبعا بين كلّ ترويحتين ، ويوم الجمعة بجامع المنصور ، لكثرة الناس والزحمة ونصب الأسواق ، ويوم العيد بطرسوس ، لأنها ثغر ، وأهلها يتزينون ويخرجون بالأسلحة الكثيرة المليحة والخيل الحسان ، ليصل الخبر إلى الكفار فلا يرغبون في قتالهم. كذا في بغية الطلب في تاريخ حلب 1: 187.

[226] انظر النص والاجتهاد: 214 ، المورد 26.

[227] الكافي 8: 42 ؛ وسائل الشيعة 27: 38 / 33152.

[228] المائدة: 3.

[229] الحاقة: 44 - 47.

[230] النجم: 3.

[231] كشف الظنون 1: 589

[232] كشف الظنون 2: 1403، هدية العارفين 1: 783

[233] هدية العارفين 1: 601، معجم المؤلفين 1: 167

[234] كشف الظنون 2: 1278، هدية العارفين 2: 422

[235] كشف الظنون 2: 1983، هدية العارفين 1: 722

[236] كشف الظنون 2: 1702، هداية العارفين 1: 542

[237] إيضاح المكنون 1: 110، هداية العارفين 1: 542

[238] إيضاح المكنون 1: 301

[239] معجم ما كتب عن الرسول وأهل البيت 245:4 /9992

[240] الذريعة إلى تصانيف الشيعة 70:3 /رقم208

[241] كتبناه تلبية لطلب بعض الأفاضل، فأخذه بعض وجعله في مطاوي كتابه المسمى بـ (شيعه شناسى وباسخ به شبهات 415:2) من دون ذكر اسم كاتبه!