جمعه 20 محرم 1441 - 2019 سپتامبر 20
کد خبر : 91019
تاریخ انتشار : 1/10/2016 10:53:59 AM
تعداد بازدید : 2842

التّراويح

صلاة التّراويح

روى الإمام مالك عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزّبير ، عن عبد الرّحمن بن عبد القاري(2) ، أنّه قال: «خرجت مع عمر بن الخطّاب في رمضان إلى المسجد ، فإذا النّاس أوزاع متفرّقون ، يصلّي الرّجل لنفسه ، ويصلّي الرّجل فيصلّي بصلاته الرّهط ، فقال عمر: واللّه‏ إنّي لأراني لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل . فجمعهم على أبيّ ابن كعب . قال: ثمّ خرجت معه ليلة أخرى ، والنّاس يصلّون بصلاة قارئهم ، فقال عمر: نعمت البدعة هذه!»(3) . و رواه البخاري أيضا(4) . قال عمر: واللّه‏ إنّي لأراني لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل . فجمعهم على أبيّ ابن كعب . قال: ثمّ خرجت معه ليلة أخرى ، والنّاس يصلّون بصلاة قارئهم ، فقال عمر: نعمت البدعة هذه! و روي عن نوفل بن أياس الهذلي أنّه قال: «كنّا نقوم في عهد عمر بن الخطّاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا ، و كان النّاس يميلون إلى أحسنهم صوتا ، فقال عمر: ألا أراهم قد اتّخذوا القرآن أغاني ، أما واللّه‏ لئن استطعت لأغيّرنّ هذا ، فلم أمكث إلاّ ثلاث ليال حتّى أمر أبيّ ابن كعب فصلّى بهم ، ثمّ قام في آخر الصّفوف فقال: لئن كانت هذه البدعة لنعمت البدعة هي!»(5) . هذا الحدث التاريخي أصبح أساسا لوضع هذا النوع من الصّلاة ، وإلاّ فلو كان هناك أثر قرآني أو سنة نبويّة لتمسّك بهما الفقهاء ، وارتفع الخلاف .

محمد أمين الأميني

التّراويح في اللّغة والاصطلاح

  التّراويح لغةً جمع ترويحة ، تفعيلة من الراحة سمّيت بذلك لاستراحة القوم بعد كلّ أربع ركعات ، مثل تسليمة من السّلام(1) ، واصطلاحا :   الصلوات غير المفروضة ، يؤتى بها جماعة في ليالي شهر رمضان ، بعدد خاص ، وكيفيّة مخصوصة .    

جذورها وتاريخها

  روى الإمام مالك عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزّبير ، عن عبد الرّحمن بن عبد القاري(2) ، أنّه قال:   «خرجت مع عمر بن الخطّاب في رمضان إلى المسجد ، فإذا النّاس أوزاع متفرّقون ، يصلّي الرّجل لنفسه ، ويصلّي الرّجل فيصلّي بصلاته الرّهط ، فقال عمر: واللّه‏ إنّي لأراني لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل . فجمعهم على أبيّ ابن كعب . قال: ثمّ خرجت معه ليلة أخرى ، والنّاس يصلّون بصلاة قارئهم ، فقال عمر: نعمت البدعة هذه(3) .   و رواه البخاري أيضا(4) .       قال عمر: واللّه‏ إنّي لأراني لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل . فجمعهم على أبيّ ابن كعب . قال: ثمّ خرجت معه ليلة أخرى ، والنّاس يصلّون بصلاة قارئهم ، فقال عمر: نعمت البدعة هذه!   و روي عن نوفل بن أياس الهذلي أنّه قال:   «كنّا نقوم في عهد عمر بن الخطّاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا ، و كان النّاس يميلون إلى أحسنهم صوتا ، فقال عمر: ألا أراهم قد اتّخذوا القرآن أغاني ، أما واللّه‏ لئن استطعت لأغيّرنّ هذا ، فلم أمكث إلاّ ثلاث ليال حتّى أمر أبيّ ابن كعب فصلّى بهم ، ثمّ قام في آخر الصّفوف فقال: لئن كانت هذه البدعة لنعمت البدعة هي(5) .   هذا الحدث التاريخي أصبح أساسا لوضع هذا النوع من الصّلاة ، وإلاّ فلو كان هناك أثر قرآني أو سنة نبويّة لتمسّك بهما الفقهاء ، وارتفع الخلاف .    

هل صلّى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله التّراويح جماعة؟!

  تثبت السنّة بقول المعصوم وفعله وتقريره ، ولو كان رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله صلّى هذه الصلاة لكانت السنّة ثابتة بذلك ، ولكنّه لم يصلّها ، ولذلك قال : إنّها بدعة ونعمت البدعة ، ولولا ذلك لقال إنّها سنّة ونعمت السّنّة .   قال السّيّد المرتضى:   «فأمّا ادّعاؤه - يعني قاضي القضاة - أنّ قيام شهر رمضان كان في أيّام الرّسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ثمّ تركه فمغالطة منه ، لأنّا لا ننكر قيام شهر رمضان بالنّوافل على سبيل الانفراد ، وإنّما أنكرنا الاجتماع على ذلك ، فإن ادّعى   أنّ الرّسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله صلاها جماعة في أيّامه فإنّها مكابرة ، ما أقدم عليها أحد ، ولو كان كذلك ما قال عمر: إنّها بدعة ، وإن أراد غير ذلك فهو ممّا لا ينفعه ، لأنّ الذي أنكرناه غيره»(6) .   وقال أبو الصلاح الحلبي:   «انه عليه‏السلام لم يجمع بهم منذ بعث وإلى أن قبض في صلاة نافلة ، ولو كان الجمع شائعا وفيه مصلحة لفعله أو نصّ عليه»(7) .   نعم ، هناك بعض الأحاديث ربما يمكن لهم أن يستندوا إليها ، ولكنها غير وافية بالمراد وقابلة للنقاش ، وهي:   1 . روى البخاري عن يحيى بن بكير ، عن اللّيث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة: أنّ رسول اللّه‏ خرج ليلةً في جوف اللّيل ، فصلّى في المسجد ، وصلّى رجال بصلاته ، فأصبح النّاس فتحدّثوا ، فاجتمع أكثر منهم ، فصلّوا معه ، فأصبح النّاس فتحدّثوا فكثر أهل المسجد من اللّيلة الثّالثة ، فخرج رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فصلّى ، فصلّوا بصلاته ، فلمّا كانت اللّيلة الرّابعة عجز المسجد عن أهله ، حتّى خرج لصلاة الصّبح ، فلمّا قضى الفجر أقبل على النّاس فتشهّد ، ثم قال: «أمّا بعد ، فإنّه لم يخف عليّ مكانكم ، ولكنّي خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها ، فتوفّي رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله والأمر على ذلك»(8) .   وفيه:   أوّلاً: لا دلالة فيها على أنّ النّافلة كانت في شهر رمضان ، حتّى تكون مستندا لصلاة التراويح ، اذ جاء في الخبر أنّه خرج ليلة ، ولم يقيّد بشهر رمضان ، وعليه فيصير الخبر مجملاً غير قابل للاستناد .   وفي قضية تشابهها ما رواه البخاري بإسناده عن عائشة أنّها قالت: كان رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يصلّي من اللّيل في حجرته وجدار الحجرة قصير ، فرأى النّاس شخص النّبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فقام أناس يصلّون بصلاته ، فأصبحوا فتحدّثوا بذلك ، فقام ليلة الثّانية فقام معه أناس يصلّون بصلاته ، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاث ، حتّى إذا كان بعد ذلك جلس رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فلم يخرج ، فلمّا أصبح ذكر النّاس فقال: «إنّي خشيت أن تكتب عليكم صلاة اللّيل»(9) ، وبذلك يصبح الخبر أجنبيا عن المقام!   وثانيا: الحديث ضعيف بيحيى بن بكير ، وهو يحيى بن عبد اللّه‏ بن بكير(10) الّذي ضعّفه النّسائي وأبو حاتم .   قال أبو حاتم في شأنه: «يكتب حديثه ، ولا يحتجّ به(11) .   و قال النّسائي في حقّه: «ضعيف . ومرة قال: ليس بثقة»(12) .   و ثالثا: على فرض التسليم بكون الحدث في شهر رمضان ، فللخبر تتمّة ، وهي عبارة عن نهي النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله - في اليوم الثالث - بشدة عن إقامتها جماعة ، وإطلاق البدعة على إتيانها كذلك ، روى ذلك زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل عن الإمام الباقر والصادق عليهماالسلام (13) ، وسوف نذكر تمام الخبر في فصل «التراويح في كلام أهل‏البيت عليهم‏السلام » .   و صريح خبر أبي العباس البقباق وعبيد بن زرارة أنّ الرسول الأكرم صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كان يترك الناس حينما يجتمعوا خلفه ، فإنهما رويا عن أبي عبد اللّه‏ عليه‏السلام قال: «كان رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يزيد في صلاته في شهر رمضان ، إذا صلّى العتمة صلّى بعدها ، فيقوم النّاس خلفه فيدخل ويدعهم ، ثمّ يخرج أيضا فيجيئون ويقومون خلفه فيدعهم ويدخل مرارا . .» الخبر(14) .   2 . روى البخاري أيضا عن عبد اللّه‏ بن يوسف ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أنها قالت: إن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله صلّى ذات ليلة في المسجد ، فصلّى بصلاته ناس ، ثمّ صلّى من القابلة فكثر الناس ، ثمّ اجتمعوا من اللّيلة   لو كان رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله صلّى هذه الصلاة لكانت السنّة ثابتة بذلك ، ولكنّه لم يصلّها ، ولذلك قال عمر : إنّها بدعة ونعمت البدعة ، ولولا ذلك لقال إنّها سنّة ونعمت السّنّة .   الثالثة أو الرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فلمّا أصبح قال: «قد رأيت الّذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنّي خشيت أن تفرض عليكم» ، وذلك في رمضان(15) . وروى نحوه مسلم في صحيحه(16).   وفيه:   أوّلاً: لا دلالة فيه على كونها صلاة التراويح ، وإنّما يدلّ على ائتمام الناس بصلاة اللّيل في شهر رمضان . هذا إذا قلنا : إنّ قيد «في شهر رمضان» للراوي ، لا للمؤلف . وممّا يؤيد ذلك أنّ البخاري نفسه لم يجعل الخبر في باب «صلاة التراويح» ، بل جعله في «باب تحريض النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على صلاة اللّيل والنوافل من غير إيجاب» .   و ثانيا: لازم هذا الخبر الالتزام بارتباط أحكام اللّه‏ بفعل الناس ، وإناطتها برضاهم! ، مع أنّ وضع الأحكام الشرعية تابع للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، وأمرها بيد الشارع المقدس لا غير ، وملاك التشريع عبارة عن المصالح والمفاسد النفس الأمرية - وإن كانت بنحو الاختبار والامتحان - لا إقبال الناس وإدبارهم .   3 . روى مسلم عن حرملة بن يحيى ، عن عبد اللّه‏ بن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة: أنّ رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خرج من جوف اللّيل فصلّى في المسجد ، فصلّى رجال بصلاته ، فأصبح النّاس يتحدّثون بذلك ، فاجتمع أكثر منهم ، فخرج رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في اللّيلة الثالثة ، فصلّوا بصلاته . فأصبح النّاس يذكرون ذلك ، فكثر أهل المسجد من اللّيلة الثالثة . فخرج فصلّوا بصلاته . فلمّا كانت اللّيلة الرابعة عجز المسجد عن أهله . فلم يخرج إليهم رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة ، فلم يخرج إليهم رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حتّى خرج لصلاة اللّيل . فلمّا قضى الفجر أقبل على النّاس . ثمّ تشهّد فقال: «أمّا بعد ، فإنّه لم يخف عليّ شأنكم اللّيلة ، ولكنّي خشيت أن تفرض عليكم صلاة اللّيل ، فتعجزوا عنها»(17) .   و فيه:   أولاً: إنّه صريح في كونه راجعا إلى مسئلة الإئتمام بصلاة اللّيل ، وهو أجنبي عن المقام . مع أنّ ما ذكرناه سابقا جار هنا أيضا .   و ثانيا: الخبر ضعيف بحرملة بن يحيى ويونس بن يزيد .   قال أبو حاتم في شأن حرملة بن يزيد: «لا يحتج به» (18) .   و في شأن يونس بن يزيد قال أحمد بن حنبل: قال وكيع: «رأيت يونس بن يزيد الإيلي وكان سيّيء الحفظ» (19) .   و قال أحمد بن حنبل: «في حديث يونس بن يزيد منكرات(20) .   4 . روى أبو داود ، عن أحمد بن سعيد الهمداني ، عن عبد اللّه‏ بن وهب ، عن مسلم بن خالد ، عن العلاء بن عبد الرّحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فإذا أُناس في رمضان يصلّون في ناحية المسجد ، فقال: ما هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن! وأُبي بن كعب يصلّي وهم يصلّون بصلاته ، فقال النّبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «أصابوا ، ونعم ما أصابوا»(21) .   وفيه: الخبر ضعيف كما اعترف به أبو داود - صاحب الكتاب - نفسه!   قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقويّ ، مسلم بن خالد ضعيف(22) .   فتحصّل أن ليس لدى القوم حديث صحيح غير قابل للنقاش سندا أو دلالة يمكن الاحتجاج به .